بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٢٤

«أقرؤكم أبي بن كعب» وتقديمه عليه في الصلاة أبا بكر، فلو كان ذلك كذلك لغير الفضل، تقدم أبي بن كعب عليهم، ولكنه يقدم أفضلهم، فإن استووا في الفضل أقرأهم، لثبوت القراءة في الصلاة، وإنه لا تجوز الصلاة إلا بها، فإن استووا في الفضل والقراءة فأعلمهم بالسنة؛ لأن الصلاة لا تقوم إلا بعلم، فإن استووا فقيل أسنهم، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ليس منا من لم يوقر كبيرنا ويرحم صغيرنا» فليس من التوقير أن يؤم، بل منه أن يؤم، على حسب هذا يخرج في معاني قول أصحابنا، ولعله قد قيل: إنهم إن استووا في ذلك فأحسنهم وجها، ولا يبعد ذلك؛ لأن الله -تبارك وتعالى- لا يكاد أن يجعل الحسن والجمال، إلا في أوليائه فيفضلهم بذلك.

ومنه؛ قال أبو بكر: واختلفوا في إمامة غير البالغ، فمن روى أن الصلاة خلف من لم يبلغ جائزة، الحسن البصري وإسحاق وأبو ثور، وكره إمامة من لم يبلغ عطاء بن أبي رباح والشعبي ومجاهد ومالك والثوري وأصحاب الرأي، وقد روينا عن ابن عباس أنه قال: لا يؤم الغلام حتى يحتلم، وفيه قول ثالث قال: لا يؤم الغلام في الصلاة المكتوبة حتى يحتلم؛ إلا أن يكونوا ليس معهم من القرآن شيء، فإنه يؤمهم الغلام المراهق، وقال الزهري: وإن اضطروا إليه أمهم، وفيه قول رابع: وهو أن الجمعة لا تجزي خلف الغلام إذا لم يحتلم، ويؤمهم في سائر الصلوات، وهذا قول الشافعي آخر قوله، وقد كان قبل يقول: ومن أجزت إمامته في المكتوبة أجزت إمامته في الجمع والأعياد، غير أني أكثر فيها إمامة غير الولي.

وقال أبو بكر: إمامة غير البالغ جائزة، إذا عقل الصلاة وقام بها للدخول في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «يؤم القوم أقرؤهم» ولم يستثن أحدا، قال أبو سعيد: في معاني قول أصحابنا، إنه لا يؤم الصبي في الفرائض كلها واللوازم، لسقوطها عنه في معاني السنة، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «اختاروا لإمامتكم أفضلكم وخياركم» إنما خاطب بذلك أصحابه البالغين وأمثالهم، ممن قد لزمه معنى الإمامة، ولا أعلم في قول أصحابنا ترخيصا في إمامة الصبي قبل أن يحتلم في اللوازم، وأما في الوسائل فقد

٣٬٢٣٧ / ٤٬٣٨٩