بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٢٦

أن الأعمى إنما هو في الأصل استقبل القبلة على وجه التحري، والذي من خلفه من البصراء استقبلوا القبلة على علم ويقين، ويخرج في معاني الاتفاق، أنه لا يجوز اتباع المتحري القبلة لمعنى تجربة، ولو كانت المتبع له إنما هو يتحرى، إلا على علم أن يقع للمتبع له تحري ما قد تحرى، وأما إجازة إمامته فلمعنى دخوله في جملة المسلمين، ولأنه مع من صلى معه على يقين، ولو كان عند نفسه على ما تحرى، فإن المؤتم على يقين لا على تحري، فإذا حضر الأعمى والبصير من المسلمين، كانت إمامة البصراء إذا استووا في حالهم أحب إلينا وأثبت، بمعنى الاتفاق عليه، وإذا فضله الأعمى كانت إمامة الأعمى أحب إلينا؛ لثبوت تقديمه في جملة المسلمين، وثبوت الفضل.

مسألة: قال أبو بكر: روينا عن عائشة، أنها كانت يؤمها غلام لها، وأم أبو سعيد مولى بني أسيد، وهو عند نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم حذيفة وابن مسعود، ورخص في إمامة العبد إبراهيم النخعي والشعبي والحسن البصري والحكم وسفيان الثوري والشافعي وأحمد بن حنبل وأصحاب الرأي، وكره ذلك أبو مخلد، وقال مالك: لا يؤمهم إلا أن يكون العبد قارئا، ومن معه من الأحرار لا يقرؤون، إلا أن يكون في عيد أو جمعة، فإن العبد لا يؤم فيها، ويجزي في عيد إن صلوا وراءه، قال أبو بكر: العبد داخل في جملة قول النبي صلى الله عليه وسلم: «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله».

قال أبو سعيد: يخرج عندي في قول أصحابنا اختلاف في إمامة العبد، فمعي؛ إن الذي ذهب أن لا يؤم العبد إذ ليس عليه صلاة الجماعة، فإذا لم يكن عليه صلاة في الجماعة لم يقم ما هو ليس عليه في الأصل، وعلى معنى من يقول: إنه تجوز إمامة العبد لدخوله في جملة المسلمين، وثبوت الصلاة عليه، فإذا كان ذلك بإذن سيده، وفرغه لذلك، فلا معنى يمنعه بعد أن يؤذن له بذلك، ويقع الاختيار عليه، أو يوجب ذلك النظر في إمامته، وإذا ثبت معنى إمامته ولزومها في صلاة الفريضة في الجماعة، فلا معنى يمنع ذلك من الجمعة والعيدين، وفي العيدين أشبه

٣٬٢٣٩ / ٤٬٣٨٩