الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٢٧أن يكون إماما؛ لأنه قد قيل: إن عليه ذلك، وعليه أن يستأذن سيده في ذلك، فما أشبه أن يلزمه كان أحرى أن يجوز به، وكذلك الجمعة، وإن كانت لا تلزمه فقد ثبت أنها لا تلزم المسافر، وقد ثبت أن المسافر يصلي بالناس الجمعة إذا نزل بمنزلة الإمام فيها، وهو إمام المصر إذا دخل موضع الجمعة مسافرا، بمعنى المصر، كان هو الإمام لرعيته، لا نعلم في ذلك اختلافا، وعليهم الجمعة، وعلى ذلك معنا كانت الأمراء إذا دخلت الأمصار، وهي مكية، والأئمة الأمراء على الناس من جمعة أو جماعة، لا يجوز أن يقدمهم غيرهم، ولو كانوا مسافرين.
وكذلك قيل: إذا أمر المسافر الإمام بصلاة الجمعة أن يصلي بالناس، جاز ذلك، ولزم بأمر الإمام، وقد كان في الأصل لا جمعة عليه، وكذلك العبد مثله، ومنه؛ قال أبو بكر: كره أبو مخلد إمامة الأعرابي، وقال مالك: لا يؤم الأعرابي، وإن كان أقرؤهم، وفي قول سفيان الثوري والشافعي وأصحاب الرأي: الصلاة خلف الأعرابي جائزة، وكذلك نقول: إذا قام بحدود الصلاة.
قال أبو سعيد: معي؛ إنه إذا كان لا علة، إلا أنه أعرابي لا مسافر ولا معنى إلا بثبوته أعرابيا، فلا يمنع ذلك عندي إمامته، لوجه قد يخرج معنى هذا في الرواية، أنه لا يؤم الأعرابي المهاجر، والله أعلم بذلك ما كان.
ومنه؛ قال أبو بكر: كان عطاء يقول: إذا كان أميا لا يحسن من القرآن شيئا، وامرأته تقرأ، يكبر زوجها وتقرأ هي، فإذا فرغت من القراءة كبر هو وركع وسجد، وهي خلفه تصلي بصلاته، وروي هذا المعنى عن قتادة، وفي قول الشافعي إذا أم الأمي الذي لا يحسن شيئا من القرآن، ثم هو مثله فصلاتهما جائزة، وإن أم من يحسن القرآن، لم تجز صلاتهم خلفه، وقال النعمان: إذا صلى الأمي بقوم يقرؤون، وبقوم أميين فصلاتهم كلهم فاسدة، وقال يعقوب: صلاة الإمام ومن لا يقرأ تامة، وقالت فرقة: صلاة الإمام وصلاة من خلفه جائزة؛ لأن كلا مؤدي فرضه، وذلك مثل المتيمم يصلي بالمتطهرين بالماء؛ والمصلي قاعدا بقوم يصلون قياما، صلاتهم مجزية في قول من خالفنا؛ لأن كلا مؤدي فرض نفسه.