الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٣٠قال أبو سعيد: معي؛ إنه يخرج في معاني قول أصحابنا نحو ما حكي من المنع والإجازة، وأما ما حكي عن النبي صلى الله عليه وسلم فلا يكون إلا على أنه إمام له، ولا يجوز في معنى الإطلاق، أن يكون إماما إلا بنيته للإمامة؛ لأن الأعمال بالنيات، وكما لا تجوز الصلاة إلا بالنيات على الانفراد، كذلك لا تكون جماعة إلا بنية، وإذا أمه الإمام بإظهاره الإمامة خرج في معنى الحكم، أنه قد أمه إذا ائتم به المؤتم واتخذه إماما في ظاهر الحكم؛ لأن إظهاره الإمامة ما لا يكون جائزا له من الصلاة من الجهر إلا بإمامة، كان ذلك دليلا على أنه إمام، فإذا كان هذا الإمام في موضع إمامته المعروف بها من بقعته، حسن معي أن يكون إماما لكل من دخل معه على القول الأول، من رجل وامرأة من عمار بقعته أو غيرهم، حتى يعلم المصلي خلفه أن نيته غير ذلك، وإذا لم يكن إماما في تلك البقعة معروفا بذلك، حسن معي القول الثاني أنه لا تثبت إمامته بمن صلى خلفه، إلا حتى يعتقد الإمامة به، أو يعلم ذلك منه بمعنى ما قد صح، أنه قد جعل نفسه إماما، وأن هذا قد دخل معه في إمامته على حسب ما ذكرنا من أول المعنى، ومنه؛ قال أبو بكر: ثبت أن معاذ بن جبل كان يصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم العشاء، ثم يرجع يصليها بقومه بني سليمة، قال أبو بكر: فممن مذهبه هذا القول بظاهر الحديث، عطاء وطاووس، وبه الشافعي وأحمد بن حنبل وسليمان بن حرب وأبو ثور، وقال بهذا المعنى الأوزاعي، وقالت طائفة: كل من خالفت نيته نية الإمام في شيء من الصلاة لم يعتد بها، واستأنف، هذا قول الزهري وربيعة ويحي الأنصاري، وقال مالك بن أنس، وروي معناه عن الحسن البصري وأبي قلابة، وقال الكوفي؛ إذا صلى الإمام تطوعا، لم يجز لمن صلى خلفه الفريضة، وإذا صلى الإمام الفريضة، صلى خلفه التطوع، وقال عطاء بن أبي رباح وطاوس: يجوز أن يصلي العشاء مع الإمام، يصلي التراويح ويبني ركعتين إذا سلم الإمام، وفي قول سعيد بن المسيب والزهري: يصلي معهم ثم يصلي العشاء وحده، قال أبو بكر: بالقول الأول أقول، استدلالا بحديث معناه.
قال أبو سعيد: معي؛ إنه يخرج في معاني قول أصحابنا: أنه لا يكون من