الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٣٤أعادها لاستحالة وجود الضرورة، والقدرة، والله أعلم.
-ومن الكتاب- وإذا قام إمام العراق قدامهم، والمرأة أمام النساء في الصلاة، وهي إمام لهن، أو قامت المرأة إلى جانب الرجل في الصلاة، أو قام المأموم على يسار الإمام، وكذلك من كان في معناهم لمن خالف ترتيب النبي صلى الله عليه وسلم لهم في الصلاة، فصلاة هؤلاء كلهم باطلة، ولا يكونون مطيعين في صلاتهم، ومع مخالفتهم للنبي صلى الله عليه وسلم في ترتيبه إياهم، وقد قال الله -عز وجل-: (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) (النور:63).
-ومن الكتاب- وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «يؤم القوم أقرأهم لكتاب الله وأقدمهم هجرة، فإن كانت القراءة سواء فليؤمهم أكبرهم سنا» ولا يؤم الرجل في بيته ولا في سلطانه أحد، ولا يجلس على تكرمته إلا بإذنه، والتكرمة الفراش، والمخدة، فالواجب على المرء امتثال ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم من فرض أو ندب في صلاة أو غيرها، وأجمعوا أن الإمام إذا كان يحسن ما يلزم في الصلاة من قراءة أو غيرها أن إمامته جائزة، وإن كان في المأمومين من هو أقرأ منه وأكبر سنا، وإمامة العبد والأعجمي والخصي جائزة؛ إذا كان بالوصف الذي وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال محمد بن محبوب: لا تجوز الصلاة خلف واحد من هؤلاء، وإمامة الصبي غير جائزة؛ لأنه غير مخاطب بالصلاة، والجماعة تجب على المخاطبين، ولا تنعقد إلا بهم، والأمي الذي لا يحسن القراءة لا يجوز أن يأتم به من يحسن القرآن، ولكن يكون إماما لمثله، وإن كان يحسن ما يؤدي به الصلاة من القراءة وغيره، فجائزة، وإمامة ولد الزنا والمنبوذ وولد الملاعنة جائزة، والمانع من ذلك محتاج إلى دليل، ولا يجوز أن تؤم المرأة رجلا، ولا تنازع بين الأمة في ذلك، والخصي لا يكون إماما اتفاقا.
-ومن الكتاب- والائتمام بالصبي في الفرض والنفل غير جائز، وقال بعض أصحابنا: يجوز في النفل، الدليل على اختيارنا، أن الجماعة لا تنعقد إلا بالمخاطبين البالغين المأمورين بالصلاة، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا حضرت الصلاة