بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٣٥

فليؤذن أحدكم وليؤمكما أكبركما» وهذا خطاب يتوجه إلى المكلفين البالغين، دون من لا يلحقه الخطاب لصغره وطفولته، فإن قال قائل: إن النبي صلى الله عليه وسلم أثبت للصبي حجا، فما أنكرتم أن تثبت له الصلاة؟ قيل له: ليس كل من ثبت له الصلاة، جائز أن يؤم به بإجماع الجميع، أن المرأة لها الصلاة، ولا تجوز الائتمام بها، فإثبات الصلاة لا يكون دليلا على انعقاد الجماعة به، ولسنا ننكر أن تكون للصبي صلاة، كما يكون له حج، فإن قال قائل: فهل يثاب على حجه؟ قيل له: من طريق الثواب، طريق التفضل لا الاستحقاق؛ لأن الكبير المخاطب أيضا لا يستحق الثواب على طاعته، لنفس الفعل، لأن المخاطب بالطاعة عليه من يقيم لله جل وعلا، ما لو قوبل فعله من طريق الطاعة بها لصغر عندها الثواب على الطاعة، فدل بهذا أن الثواب طريقه طريق التفضل، إذا كان الله -جل ذكره- تفضل بالوعد على الطاعة، وإذا كان هذا هكذا فجائز أن يتفضل على الصغير بما يشاء.

-ومن كتاب محمد بن جعفر- وأولى بالإمامة من القول أقرؤهم للقرآن، وأعلمهم بالسنة، فإن استووا في ذلك فأفضلهم ورعا وأثبتهم صلاحا، فإن استووا في ذلك فأكبرهم سنا، ومن غيره؛ قال: وقد قيل فإن استووا في ذلك فأصبحهم وجها، ومنه؛ ويكره أن يؤم الناس المقيد في الصلاة، والمجنون، إلا أن يصلوا بمن كان مثلهم، ومن غيره؛ قال أبو عبد الله: أما المجنون فلا بأس عليه إذا كان صالحا. (رجع).

وقيل: لا يصلى خلف المولى، إذا قال إنه من العرب، ولا من انتحى من العرب إلى غير عشيرته، ولا يؤم الناس الصبي في صلاة الفريضة، ولا العبد ولا الضرير، وقال من قال من الفقهاء: إن الضرير والعبد تجوز إمامتهما في الصلاة، وإنما قيل: لا يكون العبد إماما في الأحكام، وغير هؤلاء أولى بالإمامة منهم، فإن صلوا بقوم لم أبصر على من صلى خلفهم نقض الصلاة، ومن غيره؛ ومن جواب لأبي عبد الله -رحمه الله- قلت: هل تجوز الصلاة وراء خلف الذي يغشى بالنهار ولا يبصر بالليل، والذي خلفه يبصرون؟ فأقول: لا تجوز الصلاة

٣٬٢٤٨ / ٤٬٣٨٩