بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٣٧

الباب الخامس

فيمن يجوز أن يكون إماما في الصلاة

قال أبو المؤثر: اختلفوا في الصلاة خلف الأعمى، فقال من قال: لا يصلى خلفه، وروي ذلك عن ابن عباس أنه قال: كثيرا ما كنت أؤمهم وهم يدلوني إلى القبلة، وقال من قال: إن الصلاة خلفهم جائزة، وذكروا أن موسى بن علي كان يصلي خلف محمد بن سليمان، وهو أعمى.

مسألة: قال أبو المؤثر: قد قال من قال: صلاة العبد جائزة بالأحرار، وإنما قالوا لا يؤم العبد الأحرار أن يكون إمام للحكم، وقد ذكرنا لنا أن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم كان يؤمها غلامها في الصلاة، فعرضت هذا الحديث، فقال لي: كان يؤمها بالفريضة أو في قيام شهر رمضان، فلم يكن معنا في ذلك صحة، إلا أن الحديث رفع إلينا هكذا، وسألته عن الخصي، هل يجوز أن يؤم الرجال في الصلاة؟ قال: معي؛ إنه يجوز ذلك، ومعي؛ إنه في بعض الآثار، أنه يكره ذلك، ولعله من طريق التأويل أنه لا يؤم ناقص بتام، ورأيته يعجبه إجازة ذلك، قلت له: فإذا كان مقطوع منه يد أو رجل أو غير ذلك من الجوارح، مثل الأذن والعين، هل يكون مثل الخصي عندك؟ قال: معي؛ إن مقطوع الرجل أشد ويلحقه عندي معاني الاختلاف إذا كان يصلي قائما، وأما مقطوع اليد فقد يعلله من يعلله أيضا؛ لنقصان الطهارة، وأما مقطوع الأذن الواحدة والعين فمعي؛ إنه تجوز إمامته بالأصحاء على معنى قوله، وكذلك الأنف، قلت له: فالأصم، هل تعلم أنه

٣٬٢٥٠ / ٤٬٣٨٩