الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٣٨تلحقه كراهية في إمامته؟ قال: معي؛ إن الأصم لا يدخله نقصان في معنى الصلاة؛ لأنه يبصر القبلة.
مسألة: وسئل عن الذي يقنت في الصلاة، هل تجوز الصلاة خلفه؟ قال: معي؛ إن أصحابنا لا يرون الصلاة خلفه إذا علم أنه يقنت في الصلاة، فإن صلى خلفه، ولم يقنت فلا بأس وإن صلى خلفه قبل أن يعلم أنه يقنت فقنت، فمعي؛ إنه قيل: لا إعادة عليه، قلت له: ولو علم في الصلاة لذلك؟ قال: معي؛ إنه كذلك في معنى هذا القول، ولو علم في الصلاة حتى يصلي خلفه صلاة غير هذه الصلاة بعد لمه بالقنوت؟ قلت: فالذي يحرم قبل التوجيه، هل تجوز الصلاة خلفه؟ قال: معي؛ إنه يختلف في ذلك فبعض يجيز الصلاة خلفه، وبعض لا يجيز الصلاة خلفه، تنقض صلاته التي صلاها خلفه، علم أنه يفعل ذلك أو لم يعلم، وفي القنوت إنما ذهب من ذهب إلى فساد صلاته إذا صلى خلفه من لا يعلمه، أنه يقنت فثبت معنى التوجيه عليه بعد الإحرام، أنه أشد إذا كان نقض الصلاة به على العلم والجهل عند من ذهب إلى ذلك.
-ومن كتاب الأشراف- قال أبو بكر: ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى على المنبر يوما والناس وراءه، وجعل يركع ثم يرفع ويرجع القهقرى ويرفع القهقرى ويسجد على الأرض، فلما فرغ قال: «يا أيها الناس إنما صلت لكم لكيما تروني فتأتموا بي» قال أبو بكر: هكذا الإمام إذا أراد أن يعلمهم، فإن لم يرد يعلمهم، فذلك مكروه لحديث رويناه عن ابن مسعود، أن ذلك منهي عنه، وقد اختلفوا فيه، وقد كان الشافعي يرى أن ذلك جائز، إذا أراد الإمام أن يعلمهم، وقال أصحاب الرأي ذلك مكروه، وصلاتهم تامة، وقال الأوزاعي: لا يجزي ذلك، يستوي معهم على الأرض، قال أبو سعيد: معي؛ إنه يخرج في معاني الاختلاف بنحو هذا في معاني قول أصحابنا إذا كان في موضع يركع ويسجد، وأما أن يرجع إذا ركع إلى الأرض فيسجد فيها، ثم يصعد فلا أعلم هذا مذكورا في معاني قولهم، ولا ما يشبهه، إلا أنه يخرج في معاني العذر في معنى قولهم، إذا لم يكن يقدر في موضعه على