الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٤١خلفه، وأرجو أن بعضا يرى ذلك، إلا أن هذا يخرج عندي على معنى الحث لا العمل.
مسألة: قلت له: وهل يجوز أن يؤم الصبي الرجال في الفريضة؟ قال: معي؛ إنه قد قيل ذلك، إذا عقل الصلاة، وحافظ عليها، وكان مراهقا، وقيل: لا يجوز ذلك، ومعي؛ إنه أكثر القول، قلت له: والمراهق ما حده؟ قال: فحده عندي الذي يقرب حاله من البلوغ، فإذا أقر به لم ينكر عليه إقراره به؟ قلت له: فإذا لم يكن مراهقا؛ إلا أنه يعقل الصلاة كمثل المراهق، هل يلحقه الاختلاف؟ قال: فلا أعلمه إلا في المراهق فيما عندي؛ لأن المراهق يذهب فيه بعض أن يلحقه أحكام البالغ، قلت له: والصبية والمراهقة، هل يجوز أن تؤم النساء في النافلة؟ قال: فإذا كانت أقرأهن، أعجبني ذلك في النافلة، كما جاز في الصبي، إذا كان أقرأ من الرجال أن يؤمهم في النافلة، قلت: فهل يجوز أن يصلي الرجل القاعد بالقائم في الفريضة والنافلة، إذا كان القاعد أقرأ؟ قال: أما الفريضة فلا يعجبني ذلك، وأما في النافلة، فقد قالوا إذا كان القاعد أقرأ كان في وسط الصف، وكان المتقدم قائما يقرأ هذا، فإذا فرغ ركع الآخر بهم، فإن كان عن يمين الإمام لم أر بأسا، وهو أحب إليّ حتى يكونا إمامين لهم.
قلت له: فإن أم القاعد بالقائمين في النافلة، ولم يتقدم عنده قائم يركع بهم ويسجد، هل تتم صلاتهم؟ قال: فيعجبني أن تتم صلاتهم؛ لأنها ليست عليهم واجبة في الأصل، وقد أجازوا للذي يقدر على القيام أن يصلي قاعدا نافلة، ورأوا تلك الصلاة تامة، ولا يجوز ذلك في الفريضة، فمن هنالك جاز عندي إذا كان ذلك أنشط لهم وأسرع لهم إلى محاضرة ذلك بوجه من الوجوه، قلت له: أرأيت إن أم القاعد في الفريضة، أتفسد صلاتهم في إجماع المسلمين فيما عندك؟ قال: فلا أعلم أن أحدا من المسلمين أجاز ذلك، ولا يبين لي ذلك في قولهم.
قلت له: فيجوز ذلك في قول قومنا؟ فمعي؛ إنه يخرج ذلك في قولهم عندي، قلت له: فإن كان أتلى الركوع والسجود رجل قائم في الفريضة، وكان آخر