بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٤٠

طاهرة أم نجسة أم لا؟ قال: إذا كانت طاهرة، وإنما يمتنع عن غسلها للوضوء، وكانت العلة لا تأتي على موضع الوضوء من الجارحة كلها، فقد قيل لا يتم عليه في بعض ما يخرج عندي، ولعله أكثر القول، وإنما عليه فيما قيل يوضئ ما بقي من الجارحة، من موضع الوضوء مع سائر جوارحه ويصلي، وأما إذا كانت نجاسة امتنع غسلها لعلة كانت في الجارحة، مثل دم سائل أو غير سائل؛ إلا أنه فائض يجب غسله، ثم قد يبس فمعي؛ إنه قد قيل يتيمم للنجاسة مع غسل ما بقي من الجارحة مع سائر جوارح الوضوء ويصلي، وقال من قال: لا تيمم عليه أيضا، وإنما عليه الوضوء كما أمكنه ما لم يأت ذلك على موضع الوضوء من الجارحة كله، قلت له: فهل له أن يؤم الناس إذا كانت العلة طاهرة، إلا أنه لم يوضئها وهي في مواضع الوضوء من عذر، ومعي؛ إنه كان ذلك من عذر تجوز له به الصلاة، فيختلف في إمامته لغيره من المتطهرين، فقال من قال: يؤمهم؛ لأنه بحال المتطهر من العذر، وقال من قال: لا يؤم بالمتطهرين، قلت له: فصاحب العلة النجسة، هل يلحقه معنى الاختلاف عندك في الإمامة؟ قال: معي؛ إنهما جميعا يلحقهما معنى الاختلاف، قلت له: وكذلك الجنب، إذا صلى بالناس ثم علم بعد ذلك أيلحقه الاختلاف معك؟ قال: هكذا معي عندي، قلت له: فعلى قول من لا يفسد صلاة من صلى خلفه الجنب، إذا علم وهو في الصلاة يجعل لهم أن يبنوا على صلاتهم، كما يجعل لهم في الدم وسائر النجاسة، قال: هكذا عندي، إلا الذي يكون من عن قفا الإمام، فإنه يشدد فيه ومعي؛ إن الذي يرى أن الإمام الجنب لا يقطع الصلاة من طريق الإمامة، فيختلف فيمن كان الإمام الجنب تلقاء وجهه، فقال من قال: تفسد الصلاة على حال؛ لأن الجنب يقطع الصلاة لا من طريق الإمامة، وقال من قال: إن الجنب لا يقطع الصلاة ويضر من كان عن يمينه، ولا عن شماله، أو من سائر الصفوف، وكل ذلك سواء عنده.

مسألة: وسألته عن المصلي إذا خر للسجود وكبر وطحر بغير عمد منه، هل تفسد؟ قال: معي؛ إن بعض الفقهاء لا يرى إمامة من كان يفعل هذا، لم يصل

٣٬٢٥٣ / ٤٬٣٨٩