بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٥٣

الباب التاسع

في إمامة المرأة

-من كتاب الأشراف- قال أبو بكر: واختلفوا في إمامة المرأة النساء، فرأت طائفة أن تؤم المرأة النساء، روي ذلك عن عائشة وأم سلمة أمي المؤمنين، وبه قال عطاء وسفيان الثوري والأوزاعي والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وأبو ثور، وقالت طائفة: لا تؤم المرأة في مكتوبة ولا نافلة، هذا قول سليمان بن يسار والحسن البصري، وقال مالك بن أنس: لا ينبغي للمرأة أن تؤم أحدا، وكره أصحاب الرأي ذلك، وقال: يجزيهم إن فعلت، وتقوم وسطا من الصف، وفيه قول ثالث: إنها لا تؤمهم في الفريضة، وتؤمهم في النافلة، روينا ذلك عن الشعبي والنخعي وقتادة.

قال أبو سعيد: معي؛ إنه يخرج في معاني قول أصحابنا، يشبه معاني الاتفاق من قولهم: إن المرأة لا تؤم النساء ولا الرجال في المكتوبة ولا في شيء من الواجبات من السنن، ومعي؛ إنه يخرج معنى قولهم: إنه إذ ليس عليهن ذلك في الأصل واجب، وهذا في معنى إمامتهن لبعضهن بعضا، وفي إمامتهن للرجال، إذ هن ناقصات عنهم في حال الأحكام كلها، ولا أعلم في قولهم أنه يجزي في قولهم معنى الاختلاف في إمامة النساء في الصلاة لبعضهن بعضا، إلا في صلاة الجنازة، فإنه قد قيل في ذلك اختلاف، فإذا حضرت الجنازة ولم يحضرهن أحد من الرجال، فأحسب أنه قيل لا صلاة عليهن عليها، وقيل: يصلين عليها، وتؤمهن واحدة

٣٬٢٦٦ / ٤٬٣٨٩