بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٥٨

ولا يفسد عليهن شيء، ولو كان بينهن وبين الرجال أقل من ذلك على معنى قوله، وذلك كله بصلاة الإمام، وذلك إذا كانت السترة تجيء وتذهب، وقد قيل في ذلك باختلاف، فقال بعض: إنه يجوز ذلك، وقال بعض: لا يجوز ذلك؛ إلا أن يصلي بصلاة الإمام.

مسألة: وعن امرأة صلت مع الإمام في الصف؟ قال: عليها الإعادة، وعلى الذي عن يمينها، وعلى الذي عن شمالها، وعلى الذي خلفها.

-ومن كتاب الأشراف- واختلفوا في امرأة صلت مع قوم في صف، وهي تصلي بصلاة الإمام؟ قالت طائفة: صلاتها تامة، وصلاة القوم تامة، ما خلا الذي عن يمينها والذي عن يسارها والذي خلفها بحيالها، فإنهم يعيدون الصلاة؛ لأن هؤلاء قد ستروا من خلفهم من الرجال، وصار كل واحد منهم بمنزلة الحائط بين المرأة وبين أصحابه، وفي قول الشافعي وأبي ثور، صلاتهم جائزة، وقال إسحاق: إذا كانت بجنب رجل تصلي؛ فصلاتها فاسدة، وصلاة الرجل جائزة؛ لأنها عاصية، ولا تكون العاصية تفسد على المطيع لله.

قال أبو سعيد: معي؛ إنه يخرج في قول أصحابنا نحو ما حكي من الاختلاف إذا صلت معهم بصلاتهم جماعة، فكانت عن يمين أو شمال فيما دون ستة أذرع، فقال من قال: تفسد على من يليها، ولا تفسد صلاتها، وقال من قال: تفسد صلاتهم وصلاتها، ويعجبني هذا أن لا فساد عليها ولا عليهم؛ لأنها ليست بنجسة، ومعي؛ إنه قيل: إن قطعت على رجل من المصلين في الصف، فسدت صلاته، لأنها لا تؤم في صلاة الفريضة، ومعي؛ إنه يلحقه معنى الاختلاف، وأما إذا كان الرجل خلفها في صلاة الجماعة وصف النساء هو المتقدم، قطع على الرجل بقدر ما لو كان الصف هنالك من الرجال كان منقطعا، وكن النساء حائلات بين الآخر والإمام، والصفوف من الرجال خلف الإمام، كان صف النساء عندي هاهنا قاطعا على صلاة الرجال؛ لأن الصفوف يؤم بعضها بعضا والإمام يؤمهم

٣٬٢٧١ / ٤٬٣٨٩