بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٨٩

رجلا تؤمه، واختلفوا في الرجل يكبر مع الإمام فسهى قائما، وركع الإمام ومن معه، ثم استأنف، وقد سجدوا فكان مالك يقول: إن أدركهم في أول سجودهم سجدهما معهم، واعتد بها، وإن علم أنه لا يقدر على الركوع، وإن لم يدركهم في السجود حتى استوى قائما في الثانية، فليتبعهم فيما بقي من صلاتهم، وإذا سلم الإمام قام فقضى تلك الركعة وسجد سجدتي السهو، وقال الأوزاعي بذلك، غير أنه لم يجعل عليهم سجدتي السهو، وقال شعبة: صليت مع خلف النصري بالكوفة، وكان الزحام شديدا فسبقني بالركوع والسجود، ولا أعلم حتى يرفع رأسه فأتبعه بالركوع والسجود، ثم سجدت سجدتين بعدما فرغت، فسألت الحكم وحماد فقال: اسجد معه، وأحسب في قول الشافعي: يسجد ويتبعه، ما لم يركع الإمام الركعة الثانية، وليس له أن يسجد الأولى، وقد ركع الإمام الركعة الثانية، ولكن يلغي الأولى ويتبعه في الثانية.

قال أبو سعيد: معي؛ إنه يخرج في قول أصحابنا في التي قدمت إمامين في صلاة، واحدة كان أصلها بإمام، إن صلاتهم كلهم فاسدة؛ لأن في ذلك خلاف السنة، وليس من في السنة أن تكون صلاة واحدة قد يثبت الحكم واحد يكون فيها إمامان في معنى لأنهما شيء واحد، وهذا إذا دخل الإمامان كلاهما في معنى الصلاة قبل الآخر، فإن صلاته تامة، وصلاة الآخر باطلة، ومن صلى بصلاته لأن الأول صلاته موافقة للسنة، والآخر صلاته مخالفة للسنة، وأما الذي يسهو خلف الإمام على ما ذكر، فيخرج معي في معاني قول أصحابنا أنه إذا سبقه الإمام بالركوع كاملا، وهو في حال القيام حتى يسجد الإمام، وصار بينه وبين الإمام الركوع، إن صلاته فاسدة، ويخرج في بعض قولهم: إنه يتبع الإمام متى أفاق، ما لم يكن الإمام خرج من الركعة، وهو أن يتم الركوع والسجود، ويدخل في الركعة الثانية، ويخرج في بعض قولهم: إنه ما لم يسبقه الإمام بركعة تامة، فهو يتبع الإمام ويأتي الصلاة على وجهها، ولا تفسد صلاته، ولعله قد قيل غير هذا، إنه بما يسبقه الإمام فاتبع الإمام في وجه ما يسبقه به ما أدرك الإمام في الصلاة، فهو يتبع الإمام؛ لأنه يتبعه على أثره، ولا أعلم في قولهم في حال أنه يترك ما يسبقه به

٣٬٣٠٢ / ٤٬٣٨٩