الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٨٨قال أبو سعيد: أما تقديم الإمام إماما للقوم إذا أحدث، فيخرج عندي معنى الاتفاق بإجازته، ولا أعلم في هذا اختلافا، فإن لم يفعل وتركهم وخرج من الصلاة، فقدموا من أتم بهم الصلاة، فكذلك يخرج عندي في معنى الاتفاق، أنه جائز، وإن لم يقدموا أحدا وأتموا صلاتهم فرادى، فكذلك جائز؛ لأنهم قد تركوا فضل الجماعة، فيما بقي من الصلاة، وإنما يخرج معنى الاختلاف إذا لم يقدم الإمام إماما، وتقدم بهم في الإمامة، ففي بعض القول أنه إذا لم يكن عنه فلا يكن المتقدم إلا من بعد خروجه من المسجد، وفي بعض القول: إنه إذا خرج من حال الصلاة وأويس منه بمعنى ما يقع، فليس له بمعنى ما يقع لهم ذلك منه جاز ذلك؛ لأنه قد زالت إمامته، ويعجبني هذا القول، فأما إذا قدم الإمام من كان معه في الصلاة إلا أنه لم يعرف ما صلى الإمام، وقد كان مع الإمام في جملة صلاته، فهذا عندي بمنزلة سهو الإمام، ويخرج عندي في قول أصحابنا نحو ما حكي من قيامه إذا سهى، فإن سبح له القوم رجع إلى القعود، وإن أراد القعود فسبح له القوم ونحو هذا، مما يجوز للمصلي إذا كان إماما من اتباع ممن هو خلفه على معنى الاطمئنانة، ثم يسم إلا أن يكونوا جماعة، ما لا يجوز عليهم الوهم والشك، وكذلك يخرج عندي أنه يمضي على أقوى وهمه، ويخرج في هذا الفضل عندي، كل معنى لا يجوز للمصلي أن يمضي فيه على صلاتهم، ثم يسألهم، إن كان ممن يلزمهم السؤال، من أهل القبلة فمعي؛ أنه قيل: في القليل أنه ما لم يكن عليه اسم الجماعة، وهم الثلاثة فصاعدا، وهو أقل ما قيل في هذا الموضع، وقد قيل: أقل ما يكونوا عشرة، قال المصنف: وقد قيل أحسب بالتسعة، والله أعلم، وفيما بين هذا اختلاف، وإنما يخرج هذا كله في معنى الاطمئنانة، فيما قيل لا على الحكم، والحكم معنى السؤال، حتى يصح ما يوجب به فيه تمام الصلاة، وأما إذا كان المتقدم قد فاته شيء من الصلاة، لا يدري ما هو فلا أعلم أنه يخرج في قول أصحابنا أنه يكون إماما لهم على حال، ومنه؛ قال أبو بكر: واختلفوا في الإمام إذا أحدث فقدم القوم رجلين كل طائفة منهم رجلا، فقال أصحاب الرأي: صلاتهم جميعا فاسدة، وفي قول الشافعي صلاة الفريقين الذي قدم لك واحد منهما