بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ١٣٤

الإمام، وهذا إذا كان بين الإمام وبين الصف خلاء، مقدار ذلك وازدد من السؤال.

مسألة: -من الزيادة المضافة- قال هاشم: أخبرني رجل في مسجد بشير، أنه سئل عن رجل دخل والقوم في صلاتهم، فقام خلفهم وحده، ولم يجرّ أحدا، ولم يدخل في الصف فصلى بعض صلاته، ثم جاء واحد فقام معه؟ قال بشير: صلاة الأول فاسدة، وصلاة الداخل فاسدة؛ لأنه يصلي مع رجل لا صلاة له، وقال هاشم: فأخبرت بذلك سليمان فقال: بل الذي دخل أصلح للأول صلاته. (انقضت الزيادة المضافة).

مسألة: من جواب الشيخ أبي محمد عثمان بن أبي عبد الله -رحمه الله- في ذكر شيء في كيفية الدخول مع الإمام في الصلوات، وأما ما سألت عنه من كيفية الدخول في الصلاة مع الإمام، والقول في ذلك الناس يدخلون في الصلاة مع الإمام، فمنهم من قال: إن الداخل في الصلاة مع الإمام آخر صلاته وما يبدله إذا سلم الإمام، فليبدل هو صلاته أولها، هذا القول أكثر، وعلى قولهم نعمل، وقال الآخرون: إنه يجعل ما أدركه مع الإمام أول صلاته، وما فاته هو آخر صلاته، وهذا قول ضعيف، والحجة عليه لأصحاب القول الأول، لأن أصحاب القول الأول قالوا: لو كان كذلك، ما قالوا صل مع الإمام ما أدركت وأبدل ما فاتك، والذي فاته هو الأول من الصلاة، ولو يفته الآخر، وكيف يكون الذي أدركه مع الإمام أول صلاته، وهو إنما أدرك آخر الصلاة، والذي أقول به: إن أصحاب هذا القول الذين قالوا يبدل ما فاته فهو الأول أقوى حجة، والحجة فيما حفظت قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن من أدرك صلاة الإمام فله أن يلي ما أدرك ويبدل ما فاته» فلما أن قال النبي صلى الله عليه وسلم: «وليبدل ما فاته» علم في العقل أن الذي فاته هو الأول لا محالة، وإنما الآخرون يصلون ما أدركوا، ثم يبنون على ذلك إلى تمام الصلاة، فيكون الذي يبدلونه ليس مما فاتهم، إنما يبنون عليها، واتباع أمر النبي صلى الله عليه وسلم أولى، فبيان الدخول في الصلوات على قول من قل: صل ما أدركت وأبدل ما فاتك، فإنك إذا

٣٬٣٤٧ / ٤٬٣٨٩