بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ١٦٥

الباب الثالث والثلاثون

فيما اختلف الناس فيه من صلاة خلف الجبابرة

وأهل الظلم من الناس ومن ليس له ولاية من الناس

-ومن كتاب أبي جابر- وقال من قال: يصلي خلف أهل البر والتقوى، وذلك مما لا اختلاف فيه، وقال من قال: يصلي خلف البار والفاجر من أهل القبلة، وقال من قال: إنما يصلي خلف الجبابرة إذا ملكوا الأرض، وقال بعض المسلمين: قد اجتمعتم على أن تصلوا خلف أهل البر والتقوى، واختلفتم في الصلاة خلف الفاجر، وكذب بعضكم بعضا لعله فما اجتمعتم عليه فهو الحق فخذوه، وما اختلفتم فيه ففي أخذ ذلك الضلال والباطل فدعوه.

مسألة: قال أبو المؤثر: قد أجاز المسلمون الصلاة خلف من لا يتولونه إذا صلوا في أوقاتها وأتموها، ولم يعلموا منهم نقصانا في ظهورها، والمسلمون لا يكذب بعضهم بعضا، ومن يُرى من المسلمين على ذلك أو نسبهم على الضلال والكذب فليس بمسلم، والرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ليؤمكم خياركم فإنهم قربانكم فيما بينكم وبين ربكم فلا تقدموا بين أيديكم إلا خياركم»، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ليليني الصف الأول أولو النهى والذين يلونهم ثم الذين يلونهم منكم»، فكان لا يدع الفاجر أن يكون في الصف الأول ولا الثاني ولا الثالث، فكيف يطمع أن يكون إماما، وقد روي هذا عن عمر بن الخطاب -رحمه الله- وعن النبي صلى الله عليه وسلم. ومنه؛ إن عليا لما وجه وفده إلى معاوية قال لهم: صلوا في رحالكم، واجعلوا

٣٬٣٧٨ / ٤٬٣٨٩