الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ١٦٦صلاتكم معهم نافلة، فإن الله لا يقبل إلا من المتقين، وقالوا يا رسول الله إنك قلت: «سيكون بعدي أئمة لا يقتدون بي ولا يهتدون بهدي ربهم» فكيف بالصلاة معهم إذا أدركناهم؟ قال: «صلوا في بيوتكم واجعلوا صلاتكم معهم نافلة»، وقال يزيد بن أبي زياد: كلمني إبراهيم النخعي وسعيد بن جبير يوم الجمعة والإمام يخطب، كانا قد صليا في بيوتهما، وكان الحسن يفعل ذلك، ومنه؛ قال أبو المؤثر: أما الصلاة خلف أهل الإيمان فهي أفضل، ومن صلى خلف من لا يوثق به فصلاته تامة إذا صلاها في وقتها وأتمها، ولم يعلم أنه انتقض طهورها، وقد صلى جابر بن زيد خلف الحجاج بن يوسف يوم الجمعة، وقد رأى المسلمون أن الجمعة واجبة خلف الجبابرة في الأمصار التي تجب فيها الجمعة، قال أبو الحواري: تجوز صلاة الجمعة خلف الجبابرة في الأمصار التي مصرها عمر بن الخطاب -رحمه الله- ولا تجوز صلاة الجمعة في غير ذلك، ومنه؛ ومن كتاب فيه عن موسى بن علي -رحمه الله- وعن إمام يصلي بقوم اطلع إليه رجع ممن يصلي خلفه أن في يده مالا حراما يأكله، أيحل له أن يصلي خلفه؟ فالذي يقول إن هذا الرجل ينصح له، فإن قبل وترك ذلك فليصل خلفه، وإن أبى وتولى لا يصلي خلفه، ومنه؛ عن قومنا فهل يصلي خلفهم؟ قال: نعم، إذا كنا في حكمهم، فأما في حكم المسلمين فإن علمت أنه مخالف لدينك فلا تصلي وراءه، فأما بالظن منا أنهم من أهل الخلاف يشبه بأهل الفسوق فليس بالصلاة خلفهم بأس، ومنه؛ ومن ظلم الناس في أموالهم وأبدانهم بقليل أو كثير فلا تجوز شهادته، و لا ولاية له، وكيف ينبغي لظالم، ولا ينبغي لك أن تجيز شهادته بدرهم أن تجعله أمينا لك على صلاتك، وأنت تقدر أن تصليها مع غيره أو وحدك، فخذ لنفسك في دينك بالوثيقة، والرأي المجتمع عليه، ولا تخاطر بصلاتك خلف أهل الظلم، ومنه؛ وعن موسى بن علي -رحمه الله- فيما حفظت عنه (بدما) وعن إمام أو مؤذن لا أزكي سبيلهما يصلي بأذان وإمامة الإمام، فأما المؤذن فلا أرى بأسا إذا كان يؤذن في مواقيت الصلاة، وأما الإمام فأهل الورع والدين أولى بالإمامة ممن لا ورع له، ومنه؛ وعمن اطلعت عليه وهو يسرق، فلا تصلي خلفه.