الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ١٧٨انتهى إلى الصف، وقد تم أنه يجر إليه رجلا من الصف فيكون معه صافا، فإن لم يتفق له ذلك، وفي بعض قولهم إنه يصلي خلف الصف من قفا الإمام، ويتم صلاته كيفما صلى؛ فإنه قد عدم الصف، وفي بعض قولهم إنه يلصق الصف في قيامه، فإذا أراد الركوع والسجود زحف بقدر ما يركع ويسجد في أول قيام، ثم يصلي هنالك بقية صلاته، وقيل: إنه يزحف قياما حتى يلحق بالصف إذا عدم الصف، فإذا صلى ولم يجر أحدا من الصف وقد يمكنه ذلك، فمعي؛ إنه يختلف في صلاته من قولهم: إذا كان خلف الإمام، فقال من قال: تفسد صلاته، وقال من قال: لا فساد عليه، فإن كان ناحية عن قفا الإمام فسدت صلاته، وإن أمكنه أن يكون من قفا الإمام، وفي بعض القول إنه سواء عن قفا الإمام وغيره، وأما الركوع خلف الصف وحده فمعي؛ إنه يخرج في معاني قولهم الاختلاف في ذلك، بنحو ما حكي من الاختلاف، ويعجبني إجازة ذلك عند معاني العذر، وأما على الاختيار فلا يعجبني، وأرجو إن فعل لطلب درك الفضل أن لا يفوته شيء مما قد أمر به من صلاة الجماعة بعد أن أمكنه في المسجد إن صلاته تامة عندي على ذلك إن شاء الله.
مسألة: -ومن جامع أبي محمد- وإذا صلى الرجل وحده خلف الصفوف، لم تجز صلاته، لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه رأى أبا بكر يصلي خلف الناس فقال صلى الله عليه وسلم: «زادك الله حرصا ولا تعد» وقال بعض أصحابنا: إذا كان خلف الصفوف قصد الإمام جازت صلاته، وهذا الخبر يمنع عن جوازها، -ومن غير الكتاب- وعن رجل جاء والناس يصلون، فلم يجد موضعا وصلى عن قفا الإمام، ولم يجر أحدا، قلت: صلاته تامة أم لا؟ فقد قيل: صلاته تامة.
مسألة: قلت له: فما تقول في رجل كان في صف وقدامه صف، فخرج رجل من الصف الذي قدامه، وبقي فرجة، هل لهذا الرجل أن يتقدم فيسدها؟ قال: قد اختلفوا في ذلك، فقال من قال: إنه يتقدم ويسدها، وقال من قال: لا يبرح مقامه، وقال: ليس خطوة أفضل من خطوة يسد بها الصف في الصلاة