بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ١٨٠

أو عن يساره، أو عن يمين الذي عن يمينه أو عن يسار الذي عن يساره، فقال من قال: صلاتهم فاسدة على كل حال، وقال من قال: صلاتهم تامة على كل حال، وقال من قال: تجوز صلاتهم على الجهل والنسيان، وقال من قال: تجوز صلاتهم على النسيان، ولا تجوز صلاتهم على الجهل، وقال من قال: تجوز صلاتهم إلا من زاد منهم خلاف السنة فإن صلاتهم على ذلك فاسدة إذا زاد خلاف السنة.

ويوجد أن رجلا كان وحده هو وإمام، أنه يصف عن قفا الإمام في بعض القول، وممن أجاز ذلك فيما بلغنا أبو عبد الله محمد بن محبوب -رحمه الله- وأبو المؤثر الصلت بن خميس -رحمه الله- وأبو عبد الله محمد بن روح -رحمه الله- وكذلك يوجد عن أبي الحواري -رحمه الله- عن يمينه أن الواحد إذا كان خلف الإمام يصلي معه، وقدامه شيء من الإمام لم تنتقض صلاته؛ إلا أن ينفسخ عن الإمام خمسة عشر ذراعا، وأبو الحسن محمد بن الحسن -رحمه الله- وكذلك يوجد معنا إجازة ذلك عن أبي علي موسى بن علي -رحمه الله- وقال من قال: إن كان لا يحسن أن يصف عن يمين الإمام صلى عن يمينه، وإن لم يحسن صلى عن قفاه، وذلك جائز له، وحفظنا ذلك شفاها عن أبي سعيد -رضيه الله- وقال من قال: لا تجوز ذلك؛ إلا أن يصف عن يمين الإمام.

مسألة: -ومن جامع أبي محمد- وينبغي أن لا يكبر الإمام حتى يستوي القوم خلفه، لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: أقبل عليهم بوجهه فقال: «سووا صفوفكم» ثلاثا يقول ذلك، ثم قال: «لتقومن صفوفكم، أو ليخالفن الله بين قلوبكم»، وفي خبر آخر؛ «تراصوا بين صفوفكم ألا يتخللكم الشيطان» وفي خبر آخر: «وسطوا الإمام وسدوا الخلل»، والمنفرد بصلاته خلف الإمام فاسدة صلاته، فإن قال قائل: لم حكمتم بفسادها، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «حيثما أدركتك الصلاة فصل»؟ قيل له: هذا خبر عام، وخبر سدوا الخلل ورصوا صفوفكم أخص، والأخص هو المعترض على الأعم، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه رأى رجلا يصلي خلف الصف وحده فأمره بالإعادة.

٣٬٣٩٣ / ٤٬٣٨٩