بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ١٨٥

الباب الخامس والثلاثون

في الإمام إذا صلى بقوم وهو جنب أو نجس

أو على غير وضوء أو مشرك وما أشبه ذلك

-ومن جامع أبي محمد- أجمع الناس على أن من صلى بصلاة الإمام جاهلا بحاله، ثم تبين له أنه من أحد أصناف المشركين، أن عليه إعادة الصلاة، وإن خرج الوقت، وقد وجدت في الأثر لبعض أصحابنا، أن رجلا صلى بقوم في بعض أسفارهم نحو سنة، ثم تبين لهم أنه كان مشركا، فأوجب الفقهاء عليهم الإعادة، لما صلوا خلفه، ووجدت في الأثر عن وضاح بن عقبة في رجل صلى بقوم، وهو على غير طهور عمدا منه، ثم أخبرهم بعد ذلك أن عليهم البدل، فإن كان الوقت قد فات، فلا بدل عليهم، وفي هذا القول نظر؛ لأنهم قد أدوا فرضهم على ظاهر ستر الإمام، وسلامة حاله عندهم، ثم أخبرهم بعد سقوط الفرض عنهم بفسقه لعمده في الصلاة بغير طهور، والنظر يوجب عندي أن لا بدل عليهم بقوله، والله أعلم.

وأما قوله: فإذا كان الوقت قد فات، فلا بدل عليهم، ففيه أيضا نظر؛ لأن الفرض إذا لزم البدل، لم يسقط بذهاب الوقت، والله أعلم، وإذا أحدث الإمام حدثا فسدت صلاته بذلك، أو تقدم حدثه قبل الصلاة، ولم يكن علم بحدثه، أو صلى بثوب نجس، ثم علم بحدثه في الصلاة، وجب عليه الخروج من وقته، وبنى القوم على صلاتهم بإمام أو غير إمام، وهذا أكثر قول أصحابنا في جواز

٣٬٣٩٨ / ٤٬٣٨٩