الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ١٨٦صلاتهم، أن كلا مؤد لفرض نفسه، وفي بعض قول أصحابنا أن صلاة المأموم تفسد بفساد صلاة إمامه، وإن صلاة الإمام متضمنة لصلاة المأموم، وحجة أصحاب هذا الرأي أن الإمام يتحمل من صلاتهم عنهم، ما لا تتم صلاتهم إلا به، وهو القراءة والسهو الذي يلزمهم معه، وغير ذلك، والقول الأول هو الأكثر، والنظر يوجبه.
-ومن الكتاب- الدليل على أن صلاة المأموم منعقدة بصلاة الإمام، وأنها تفسد بفسادها، إجماعهم جميعا على أن الجمع لا يصح إلا بجماعة، فلو كان واحد منهم مصليا لنفسه، لم تكن إلا جماعة معنا، ولجاز أن يفسح كل واحد منهم صلاة لنفسه، فيصح لهم الجمعة مع الإجماع، فلما لم يصح إلا باعتبار دخلوهم في صلاة الإمام، دل على أن صلاتهم منعقدة بصلاته.
-ومن غير الكتاب- مسألة: ولعلها عن سليمان بن عثمان وقال: لا نقض على الذي يصلي خلف الإمام، إلا أن يكون الإمام جنبا، ولم ير إذا كان ثوبه جنبا، أن ينقض على من خلفه.
مسألة: وسئل أبو سعيد، عن رجل صلى بثوب نجس وحده، ثم علم بعد أن قضى الصلاة وحضر معه جماعة، هل له أن يصلي بهم جماعة؟ قال: هكذا معي، إذا لم تكن الصلاة الأولى صلاة. قلت: فإن صلى جماعة وكان إمام ثم علم بعد الصلاة، هل له أن يصلي بجماعة آخرين تلك الصلاة؟ قال: هكذا معي؛ إذا كان معي في الوقت، قلت: فإن لم يكن إمام، والمسألة بحالها؟ قال: معي؛ إنها سواء. قلت له: فإن كان إمام، وقد صلى بالأولين في المسجد، ثم علم بفساد صلاته هو، هل له أن يصلي بالأواخر في ذلك الموضع؟ قال: عندي أنه على قول من يقول إن صلاة الذين صلوا خلفه في الأول تامة، فلا يصلي الجماعة في ذلك الموضع ثانية؛ لأن الجماعة قد ثبتت. ومعي؛ في أكثر قول أصحابنا، أن الإمام إذا صلى بالناس وبه نجاسة إن صلاة من صلى خلفه تامة، إذا لم يعلم حتى قضى الصلاة، إذا لم يكن جنبا على معنى قوله.