بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ١٨٧

مسألة: ومما قيل قيده سعيد بن محرز عن والده، عن رجل كان يصلي خلف الإمام، ورأى خلف الإمام دما، هل تنتقض صلاته؟ قال: معي؛ إنها تفسد صلاته إذا كان ذلك الدم مما يفسد، قلت له: فإن أبصره حمرة، فلم يعلم دما أو غيره، هل تتم صلاته؟ إنه قال: معي؛ إنه يتم صلاته حتى يعلم أنه دم إذا احتمل ذلك، قلت له: فإن علم أنه دم، وسلم وهو لم يقل للإمام أن في ثوبه دما، هل يسعه ذلك؟ قال: معي؛ إنه قد قيل: إنه يؤمر بذلك، ولا أحب أن يدعه، فإن تركه لم نقل عليه إثم، ثم قلت: فإن أبصر ثوبه فيه خرق، ونادر منه من بدنه شيء، هل يسعه إن لم يقل له؟ هل يلزمه بدل صلاته؟ قال: معي؛ إنه إذا كان الخرق لا تجوز به الصلاة صلاة الإمام لظهور عورته، فلا تجوز صلاة من أبصر ذلك عندي، وهو بمنزلة الدم، قد صلى بصلاة الإمام، وهو عندي بمنزلة الدم في هذا الموضع، إذا كان في ثوب الإمام فيما وصفت لك. قلت له: وما حد الخرق الذي لا تجوز به صلاة الإمام، إذا كان في ثوبه؟ قال: معي؛ إنه قد قيل: إذا كان بقدر الظفر على شيء من العورة، مثل فخذ أو ركبة أو إلية، أو فرج من قبل أو دبر. ومعي؛ إنه قد قيل: حتى يخرج منه أحد هذه العورات كلها، ومعي إنه قد قيل: إذا خرج منه أحد هذه العورات، وأما إذا خرج من هذا الخرق أحد الكوين من القبل أو الدبر، فمعي؛ إنه تفسد الصلاة، ولا يبين لي في ذلك اختلاف، قيل له: إذا كان يصلي وثوبه قصير مرتفع إلى ركبتيه هل تتم صلاته؟ قال: معي؛ إنه إذا ظهرت ركبته كلها من غير عذر فلا تتم صلاته، ولا اختلاف في هذا عندي كما وصفت لك، في الخرق في الظفر فما فوقه إلى ظهور الركبة كلها؛ إلا أن يكون ملتحف بثوب ستر ذلك فمعي؛ إن بعضا يقول إن صلاته جائزة، ومعي؛ إن بعضا يقول إنها لا تجوز؛ إلا أن يشتمل عليه بالثوب.

مسألة: -من كتاب الأشراف- قال أبو بكر: واختلفوا في الإمام إذا صلى بالقوم وهو جنب. فقالت طائفة: يعيد ولا يعيدون، هذا قول عمر بن الخطاب، وروي ذلك عن عثمان وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن عمر، وبه قال الحسن البصري وسعيد.

٣٬٤٠٠ / ٤٬٣٨٩