بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ١٩٥

يكتفي بواحد كان ثقة أو غير ثقة؟ قال: معي؛ إنه قد قيل: إن الواحد يجزيه في مثل هذا إذا كان ثقة، وإن كان غير ثقة وهو غير متهم فأحسب أنه يختلف فيه، فقيل: يكتفى بقوله ما لم يتهم في قوله في ذلك، وكان من الجماعة الذين صلوا مع الإمام، وقيل: حتى يكون ثقة، وأما إذا لم يكن من الجماعة الذين صلوا مع الإمام إلا أنه كان حاضرا لهم فمعي؛ إنه قد قيل: لا يقبل قوله، حتى يكون ثقة على حال؛ إلا أن يكونوا أمروه يحفظ عليهم صلاتهم، فإنه قد قيل فيه إنه يقبل قوله، ولو كان غير ثقة، ما لم يكن متهما في مثل ذلك.

مسألة: وقيل: إنه إذا شك الإمام في حد من صلاته، وقد خرج منه أنه ليس عليه أن يرجع إليه ويمضي على صلاته، وقال آخرون: إذا شك في تكبيرة الإحرام، وهو في التحيات الآخرة، فعليه أن يبتدئ الصلاة على قول، ولا يخرج منها إلا بيقين من أدائها، قلت: فعلى قول ما لم يرى النقض فيمن شك في شيء من الركوع وقد انحط للسجود، ما يفعل؟ فقال: اختلفوا في ذلك، فقال بعضهم: إذا استكمل الركوع واستوى قائما، وقد خرج منه، وقد صار في حد السجود، وقال هو في حد الركوع ما لم يضع جبهته على الأرض، قلت: فإن كان في السجدتين الأخيرتين من صلاة العتمة، ثم شك ولم يدر أنه أكمل أو بقي عليه ركعة، وقد صح معه أنه صلى ثلاثا، وشك في الرابعة؟ قال: صلاته فاسدة، قلت: فإن كان في التحيات الآخرة ثم شك ما يعمل؟ قال: اختلفوا في ذلك، فقال بعضهم: إذا أكمل التحيات أتى بركعة آخرة، فإن كانت عليه فقد أتى بها، وإن كانت ليست عليه، فلم يقل فيها إلا ذكر الله والقرآن، وهو قد كان يدعو في التحيات، يدعو بما أكثر من ذلك، فصلاته تامة، وقال من قال: يبتدئ الصلاة.

مسألة: وعن إمام قوم يصلي، فلما كان في بعض الصلاة غلط، فلم يدر ما صلى، كيف يصنع؟ فقال: ينظر عن يمينه وشماله، فإن رأى الناس يقومون قام، وإن لم يرهم يقومون لم يقم، وإن أتم الصلاة ثم أعلموه بعد أن فرغ أنه

٣٬٤٠٨ / ٤٬٣٨٩