بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٥

(بسم الله الرحمن الرحيم)

الباب الأول

في صلاة الوتر من كتاب الإشراف

قال أبو بكر: دلّت أخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن فرائض الصلوات خمس، وما سواهن تطوع، وقد ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله وتر يحب الوتر» وقد روينا عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من خالف أن لا يستيقظ آخر الليل فليوتر من أول الليل فإن قراءة آخر الليل قط، ومن طمع أن يستيقظ في آخر الليل فليوتر من آخر الليل فإن قراءة آخر الليل محفوظة» في نسخة: محظورة، فذلك أفضل، يدل قوله إن ذلك أفضل، على أن وتر آخر الليل أفضل.

وقد اختلفت أفعال الأولين في هذا الباب، فكان أبو بكر الصديق يوتر أول الليل، وأوتر عثمان بن عفان قبل أن ينام، وفعل ذلك عامر بن عمير لما أسن، وروي ذلك عن نافع بن جريج، وكان عمر بن الخطاب ينام على شفع ويوتر آخر الليل، وكان علي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود يوتران آخر الليل، واستحب ذلك مالك بن أنس، وأصحاب الرأي وسفيان الثوري، وقد ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشيت الصبح فواحدة»، وقد اختلف أهل العلم في عدد ركعات الوتر، فكان ابن عمر يقول: الوتر ركعة، وممن روينا عنه أنه قال: الوتر ركعتان، عثمان بن عفان وسعيد بن مالك وزيد بن ثابت

٣٬٤٢١ / ٤٬٣٨٩