بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٩

والحسن البصري والشعبي وحماد ابن أبي سليمان، وبه قال الأوزاعي وأبو ثور، وقال سعيد بن جبير فيمن فاته الوتر: يوتر في القابلة، وهذا قول خامس، واختلفوا في من ذكر الوتر وهو في صلاة الصبح فقال الحسن: يوتر ثم يصلي الصبح، وكذلك قال مالك: إذا كان نسي وتر ليلة، وكذلك يفعل عند تلك، إذا كان خلف الإمام، وحكى أبو ثور عن الشافعي أنه قال: فيمن صلى الفجر، وعليه الوتر، صلاته تامة، وبه قال الثوري، وكذلك يعقوب ومحمد ويوتر إن شاء، واختلفوا فيمن نسي العشاء فأوتر، ثم صلى العشاء، فقال سفيان الثوري والنعمان: لا يعيد الوتر، وقال مالك ويعقوب ومحمد: يعيد، قال أبو بكر: يعيد استحبابا ما دام في الليل.

قال أبو سعيد: معي؛ إنه يخرج في قول أصحابنا ما يشبه معنى الاتفاق، إن وقت الوتر بين صلاة العشاء الآخرة إلى طلوع الفجر وإنه يفوت وقته إذا طلع الفجر، وإنه لا يسع تركه لبعد على غير نسيان، ولا نوم إلا من عذر أو من نسيان، أو ما يشبه ذلك من العذر في ترك صلاته لعذر حتى يطلع الفجر، كسائر الصلوات الفائتات مع الحاضرات، وقد اختلف في ذلك وقد مضى معنى الاختلاف في مثل هذا، ولعل أوسط ما قيل: إنه يصلي الوتر ما لم يخف فوت صلاة الفجر، فإن خاف الفوت صلى الحاضرة، وكذلك يعجبني ولو تركه لذلك متعمدا، أو لمعنى جهالة، ففي بعض قول أصحابنا عليه ما على من ترك الفرائض من لزوم الكفارة، ومنهم من لا يرى عليه الكفارة، ومعاني الاتفاق يوجب عليه الاثم في قوله بما يشبه معنى الكبير، وإذا لم يصله لعذر أو لغير عذر، فلابد من صلاته وإعادته مع التوبة من تركه بغير عذر، كان ذلك قبل صلاة الفجر أو بعدها، أو بعد طلوع الشمس أو بعد ذلك، ولا يخرج في قول أصحابنا ترخيص في تركه والاختلاف فيه إلى بعد الفجر، وإن صح فهو الذي رواه، فلعل ذلك عن نوم أو نسيان، وأصح القول ما حكاه، أنه منذ صلاة العشاء الآخرة إلى طلوع الفجر، فأما إذا نسي حتى أوتر قبل العشاء الآخرة في وقتها قبل انقضاء وقتها، فلا أعلم يخرج في قول أصحابنا

٣٬٤٢٥ / ٤٬٣٨٩