بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٨

كنت أصلي معهم، فإذا كان الوتر انصرفت، ولو أوتر معهم، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الرجل إذا قام مع الإمام حتى ينصرف، كتب له بقية ليلته».

قال أبو سعيد: معي إنه قد مضى ذكر الوتر، والفصل بين الشفع والوتر، ويشبه معاني قول أصحابنا مما يشبه الاتفاق، إن صلاتهم بعد العشاء الآخرة شفعا يفصلون بين ذلك بالتسليم، فإذا أراد الوتر كان الوتر معهم بثلاث، أو بواحدة مفصول ذلك عما صلى من الإشفاع قل أو كثر، فمن أوتر بواحدة فذلك، ومن أوتر بثلاث منهم من يفصل بالتسليم بين الاثنتين والواحدة ويوجه، ومنهم من يفصل ولا يوجه، ومنهم من لا يفصل بين الثلاث، وهو أكثر قولهم، والعمل منهم به عندي، ومنه؛ قال أبو بكر في حديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إذا طلع الفجر فقد ذهب كل صلاة الليل والوتر فأوتروا قبل الفجر»، وأجمع أهل العلم على أن ما بين صلاة العشاء الآخرة إلى طلوع الفجر وقت الوتر.

واختلفوا فيمن لم يوتر حتى طلع الفجر فقالت طائفة: إذا طلع الفجر فقد فات الوتر، كذلك قال عطاء ابن أبي رباح وإبراهيم النخعي وسعيد بن جبير، وقال سفيان الثوري وإسحاق بن راهويه وأصحاب الرأي: الوتر ما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر، وروينا عن ابن مسعود أنه قال: الوتر ما بين صلاتين، وروي عن ابن عباس أنه أوتر بعد طلوع الفجر، وروي ذلك عن ابن عمر ممن روي أنه أوتر بعد الفجر، عبادة بن الصامت وأبو الدرداء وحذيفة بن اليمان وابن مسعود وعائشة أم المؤمنين، وقال مالك بن أنس والشافعي وأحمد بن حنبل: يوتر ما لم يصل الصبح، ورخص سفيان الثوري والأوزاعي بعد طلوع الفجر، وقال إبراهيم النخعي والحسن البصري والشعبي إذا صلى الغداة فلا يوتر، وقال أيوب السجستاني وحميد الطويل إن أكثر وترنا بعد طلوع الفجر، وفيه قول ثالث: وهو أن يصلي الوتر، وإن صلى الصبح، هذا قول طاووس، وكان النعمان يقول: عليه قضاء الوتر، وإن صلى الوتر إذا لم يكن أوتر، وفيه قول رابع: وهو أن يصلي الوتر وإن طلعت الشمس، هذا القول عن عطاء بن أبي رباح وطاووس ومجاهد

٣٬٤٢٤ / ٤٬٣٨٩