بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ١١

النوم ولا بعد النوم، ومنه؛ قال أبو بكر: واختلفوا في الصلاة بعد الوتر، فكان مالك لا يعرف الركعتين بعد الوتر، قال الأوزاعي: إن شاء ركعهما، وقال أحمد بن حنبل: لا أفعله، وإن فعله إنسان حسن، وأرجو أن لا يضيق علي، قال أبو بكر: إلا بالأصول بالثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم ركعتين، وهو جالس بعد الوتر.

قال أبو سعيد: معي؛ إنه قد مضى القول في مثل هذا، وما رواه أبو بكر عن النبي صلى الله عليه وسلم فهو الثابت بمعنى الاتفاق، ولا معنى لمعنى الصلاة للنفل، فمعنى صلاة الوتر، وقد جاء القول عن النبي صلى الله عليه وسلم في معنى صلاة العشاء الآخرة، أنه لا نوم قبلها ولا سمر بعدها، إلا لمصل أو مسافر أو لذاك، مما يثبت معنى الصلاة، وإطلاقها قبل النوم وبعد النوم، وقد يستحب للإنسان أن يكسر عن نفسه سلطان النوم، ويقوم للصلاة بعد النوم، ومن ذلك ما يشبه قول الله تبارك وتعالى: (إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْءاً وَأَقْوَمُ قِيلاً ((المزمل:6)، فقيل في التأويل: إن الناشئة كل صلاة بعد النوم بعد العشاء الآخرة.

ومنه؛ قال أبو بكر: جاء الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يوتر بثلاث ركعات، لعله يقرأ في أول ركعة: (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (والثانية: (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (، والثالثة: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (، بهذا قال سفيان الثوري وأحمد بن حنبل وإسحاق وأصحاب الرأي، وقال ابن أنس الذي أخذته في خاصة نفسي، وأقرأ به: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (، والمعوذتين ركعة الوتر، فأما الشفع فلم يبلغني فيه شيء معلوم، وقال الشافعي: يقرأ في الركعتين قبل الوتر بسبح اسم ربك الأعلى في الأولى، وفي الثانية: بقل يا أيها الكافرون، وفي الثالثة: بقل هو الله أحد وبقل أعوذ برب الفلق، وبقل أعوذ برب الناس.

قال أبو سعيد: معي؛ إنه يخرج في قول أصحابنا بمعنى الاتفاق، إن الوتر ركعة أو ثلاث، فيقرأ فيه فاتحة الكتاب في جميع الركعات، وما تيسر من القرآن، وليس بأشد من الفرائض، وجاء فيها المرسل من القراءة، إلا أنه قد يروى هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو حسن، وقد يفعل ذلك، ويرويه بعض أصحابنا فيقرأ في الركعة

٣٬٤٢٧ / ٤٬٣٨٩