بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ١٢

الوتر بفاتحة الكتاب وبـ (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (والثانية: (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (، وفي الثالثة: بآية الكرسي و (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (، وثابت أن ليس في ذلك تأكيد في شيء من القراءة، ولا ممنوع شيئا من القراءة إلى غيره، ومنه؛ قال أبو بكر: ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يوتر على الراحلة، وقال بظاهر هذا الحديث عن ابن عمر وعطاء بن أبي رباح ومالك بن أنس والشافعي وأحمد بن حنبل وأبي ثور، وروي ذلك عن علي ابن أبي طالب وابن عباس، وقال إبراهيم النخعي: كانوا يصلون الفريضة والوتر بالأرض، وقال سفيان الثوري: لا بأس أن يوتر على راحلته، فالوتر بالأرض أحب إليّ، وحكي عن النعمان، أنه قال: لا يوتر على الدابة.

قال أبو سعيد: معي؛ إنه يخرج في معاني قول أصحابنا: إن الوتر سنة لازمة لا يجوز تركها، ولا تجوز صلاتها، إلا بمعنى ما تجوز صلاة الفريضة، ويلزم فيها ما يلزم في الفريضة، وقد قال من قال منهم: إنها فريضة، ولا أعلم بينهم اختلافا، إنه لا تجوز الصلاة راكبا لمن قدر على النزول، ولم يكن له عذر يوجب له معنى الركوب، من خوف أو معنى من المعاني، وكذلك لا يجوز في الوتر معي، ولا تخيير فيه، ولا يجوز التخيير فيه بين القيام والقعود، إذا أمكن المصلي الصلاة قائما، ولا راكبا إذا أمكنه نازلا لا في شيء من الفرائض، ولا في السنن الثابتة اللازمة.

مسألة: ومن غير الكتاب قال محمد بن ياوسة: قلت للعلاء بن أبي حذيفة: إني إذا صليت الفريضة أحب أن أوتر على أثرها بثلاث ركعات، قال: لا تتخذ ذلك عادة حتى تركع ركعتين، قال غيره: أرجو أن هاتين الركعتين تسميان الريحانتين.

مسألة: قال أبو القاسم سعيد بن محمد بالخيار في صلاة الوتر وتفسير قول المسلمين إنه من شاء وصل ومن شاء فصل، إن معنى ذلك من شاء فصل إذا صلى

٣٬٤٢٨ / ٤٬٣٨٩