الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ١٧فقال: إن شاء وصل وإن شاء فصل، وقال آخرون: الوتر واحدة بعد ركعتين، والنظر يوجب عندي إجازة الواحدة والثلاث، والمصلي مخير بين فعل الواحدة والثلاث، وما فعل من ذلك فقد وافق السنة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد نقل عنه فعل الواحدة والثلاث، وأنه أوتر بـ (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (و (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (، و (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (، فهذا يدل على أنه أوتر بثلاث ركعات، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خفت الصبح فأوتر بواحدة»، والوتر هي الفرد في اللغة، فمن أوقعه في طريق اللغة، فقد فعل ما أمر به ما لم يخرج بذلك عن الإجماع، إلا أنه يختار فعل الثلاث، في الحضر والسفر؛ لأن الثواب يقع عليه أوفر لثقل مشقته على ثقل مشقة الركعة، وفعل الثلاث أقرب إلى ما يخرج به المصلي من الاختلاف بين الناس، وفي الرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا استجمرت فأوتر»، وقد استجمر بثلاثة أحجار في رواية ابن مسعود وغيره، وأما الشافعي فجوز الاستجمار بحجر واحد، إذا كان له ثلاثة أحرف، فزعم أنه قد استعمل المعنى من العدد، وأتى بالاسم الذي هو الوتر، وفي الخبر أن الله وتر كريم، وما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في إذنه لأصحابه: «اكتحلوا وترا ولا تزيدوا».
ومن الكتاب؛ اختلف أصحابنا في عدد الوتر فقال بعضهم: بثلاث ركعات في السفر والحضر، وقال بعضهم: واحدة جائزة وثلاث أحب إلينا لزيادة الفضل بزيادة العمل، واختلف من قال بالثلاث على قولين، فقال بعضهم: ثلاث ركعات لا يفصل بينهن، وقال آخرون: ثلاث ركعات يفصل بينهن بتسليم، والنظر يؤيد عندي قول من قال بالثلاث، من غير فصل بينهن في الحضر والسفر، لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقرأ في الوتر (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (وفي الركعة الثانية بـ: (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (، وفي الركعة الثالثة بـ: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (، ولم يرد عنه عليه السلام أنه فصل بينهن فيما علمت، وقد روي عنه صلى الله عليه وسلم من طريق ابن مر أنه قال: «صلاة الليل مثنى مثنى فإذا أحسست الصبح فأوتر بركعة»، وهذا الخبر الذي تعلق به من قال بالركعة الواحدة من أصحابنا وغيرهم، يحتمل أن تكون مفردة؛