الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٤٩لأسود بن زيد: يومئ، وفعل ذلك علقمة وأبو عبد الرحمن، وهو مذهب عطاء بن أبي رباح ومجاهد، وقال أبو العالية وأبو ثور وخرثمة بن عمر وابن جريب، وأصحاب الرأي يسجد، ولا يومئ، وإن لم يمكنه السجود لموضع عذر ففي بعض القول إنه يومئ على أي حالة، وفي بعض القول إنه إذا أمكنه السجود سجد، والإيماء مع العذر أصح عندي؛ لئلا يبقى عليه معنى عمل قد ثبت فيه سبب العذر في وقته، ومنه؛ قال أبو بكر: واختلفوا في التكبير لسجود القرآن، فقال ابن سيرين وأبو قلابة وإبراهيم النخعي والحسن البصري ومسلم بن سيار وأبو عبد الرحمن السلمي، يكبر إذا سجد، وبه قال الشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه، وأصحاب الرأي يقولون: يرفع رأسه من السجود ويكبر، وقال مالك بن أنس كقولهم، إذا كان القارئ في الصلاة، ويضعف ذلك إذا كان في غير الصلاة، وقد اختلف عن مالك في التكبير للسجود إذا كان في غير صلاة، وكان الشافعي وأحمد بن حنبل يقولان: يرفع يديه إذا أراد أن يسجد.
قال أبو سعيد: معي؛ إنه يخرج في قول أصحابنا بمعنى الاتفاق أن الساجد لسجدة القرآن يسجد بتكبيرة، ويرفع رأسه بتكبيرة؛ ولو كان في غير الصلاة، وأما في الصلاة، فلا أعلم أن ذلك يسع تركه إذا كان في الفريضة؛ لأنه قد ثبت في قولهم: إنه إذا قرأ السجدة في الفريضة أن يسجد، ولولا أنها لازمة في الصلاة لما جاز إدخالها في الصلاة، وقد قال كثير من أهل العلم، إنه حد؛ أعني السجدة من السجدتين، ويخرج معنى الاتفاق أنه لا يجوز لأحد أن يزيد في الصلاة حدا من الحدود، وليس هو فيه، فلما أن ثبت الاتفاق إجازتها في صلاة الفريضة ثبت أنها من الصلاة غير القراءة لها، وإنها ليست بزيادة في الصلاة، وثبت أنه لا يجوز السجود في الصلاة، ولا القيام عنه إلا بالتكبير، فإذا كان ثابتا في الصلاة الفريضة فمثله في غير الصلاة في السنة والفضيلة، ومنه؛ قال أبو بكر: واختلف أهل العلم في السجدة يسمعها المرء ولم يجلس لها، فقالت طائفة: إنما السجدة على من استمع، كذلك قال عثمان بن عفان، وقال