بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٦٦

الأولى منهما قبل أن يجاوز الفرسخين.

مسألة: وسألته عن رجل خرج لحاجته ونيته إن أصابها قبل الفرسخين رجع، وإن لم يجدها إلا أن يتعدى الفرسخين مضى لها، فحانت عليه الصلاة، وقد خرج من عمران بلده، ما يصلي تماما أو قصرا؟ قال: معي؛ إنه يصلي تماما، قلت له: فإن جهل فصلى قصرا هنالك، هل عليه الإعادة تماما؟ قال: معي، إن عليه الإعادة.

مسألة: ومن ضلت له دابة أو غلام، فيخرج في طلبهما ولا يدري أين هما ونيته أن يطلبهما حيث يرجو أن يجدهما قريبا أو بعيدا، فإنه يصلي تماما حتى يجاوز الفرسخين ثم يقصر، وأما إذا نوى أن يتعدى الفرسخين، فإذا خرج من عمران بلده لزمه القصر، وإن رجع نوى بعد أن جاوز العمران، إنه لا يجاوز الفرسخين، فإنه يرجع إلى التمام. قلت له: فإن أتى قوم مسافرون، فأراد المسافرون الصلاة بصلاة الإمام، فسألوا كيف صلاتهم؟ فقال لهم رجل: إذا صليتم صلاة السفر فاقعدوا على حالكم حتى يتم الإمام صلاته وتسلمون بتسليمه ففعلوا كما أمرهم هل تكون صلاتهم تامة على هذه الصفة أم لا؟ قال: معي، إنه قد قيل إن صلاتهم لا تتم على ذلك، ولا أعلم في ذلك اختلافا من قول أصحابنا. قلت: فما يلزم هذا الأمر لهم؟ قال: معي؛ إنه قيل: تلزمه التوبة إذا أتى بما لا يختلف فيه من الأمر في الدين، ويشبه عندي فيما عليه أن يعلمهم، إلا أن يكون منه ذلك رأيهم أو دينهم، قلت له: فإن أحدا منهم قد مات، ما يلزم هذا الأمر؟ قال: معي؛ إنه قيل: تجزيه التوبة إذا عدم المخبر. قلت له: فعليه أن يخرج بنفسه في أعلامهم؟ قال: معي؛ إنه قد قيل: إذا كان مما لا يختلف فيه، ولم يعلم أنه مذهبهم ولا رأيهم وكان قبولهم منه لا يسعهم في الدين ففيما معنى ما قيل: إن عليه الخروج في مثل هذا إذا قدر على ذلك، على معنى ما يلزمه الخروج في الأزمات، من وجود الزاد والراحلة، وأمان الطريق وصحة البدن.

قلت له: فإن وجد هذا الرجل واحدا من القوم الذين صلوا هذه الصلاة

٣٬٤٨٢ / ٤٬٣٨٩