بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ١٠٨

قرية أخرى فسكن فيها، فإنه يصلي قصرا، إلا أن ينوي المقام، فإن نوى المقام فيها صلى تماما، وإن نوى أن يقيم فيها ما دامت امرأته حية، فإن ماتت رجع إلى بلده، فليس هذا بمقيم ويصلي قصرا، فإن خرج الرجل إلى ماله ووالديه فإنه يصلي تماما إذا كان ينوي المقام في القرية التي فيها زوجته، وينوي أن يسكن أيضا في قريته، وإنما يدخلها لحاجة ثم يخرج، فإنه يصلي فيها قصرا.

مسألة: ومن كان له سكن في قريتين، فإنه يتم فيهما ويقصر بينهما، وإن كان في حاجة له فاختار في أحدهما فعليه تمام الصلاة.

مسألة: ومن كان له مالان، أو أموال متفرقة في قريتين أو قرى شتى، فيختلف في ذلك؟ قال: نعم يكون له بلدان وزوجتان ومنهم من قال: له أربع زوجات وأربعة أوطان، والذين قالوا إنما له نية واحدة ومقام واحد، لم يكن له عندهم إلا وطن واحد؛ لأنه لا يكون حاضرا غائبا ولا مقيما مسافرا، ولا يدري متى يموت أو يخرج أو لا يخرج.

مسألة: ومن سكن في قرى عدة، فينبغي له أن ينوي المقام فيهن كلهن، ويتم الصلاة، إلا أن تكون قرية لا يريد المقام فيها، وإنما يدخلها لحاجة ولإقامة ضيعة، ويخرج منها وهو فيها مسافر، فيقصر الصلاة فيها.

-ومن كتاب الإشراف- واختلفوا في المسافر يمر في سفر بقرية له فيها أهل ومال، فروينا عن ابن عباس أنه قال: إذا قدمت إلى أهل لك وماشية فأتم الصلاة، وقال الزهري: إذا مر بمزرعة له في سفر أتم صلاته، وقال مالك: إذا مر بقرية له فيها أهله وماله أتم الصلاة، إذا أراد أن يقيم فيها يومه وليلته، وقال أحمد بن حنبل بقول ابن عباس، وقال سفيان الثوري: إن قدم على ماشية له أو قرية له ولم يكن له ذلك قرارة فليصل ركعتين، وقال الشافعي: ركعتين، ما لم يجمع مقام أربع، قال أبو بكر: وكذلك نقول، قال أبو سعيد: معي؛ إنه قد مضى القول في هذا في معنى ما يستدل عليه، وبه إذا كان للمرء وطن فسافر عنه، وأما إذا لم يكن له وطن يتخذه وكان سائرا، فيخرج فيه قولان؛ أحدهما أنه على

٣٬٥٢٤ / ٤٬٣٨٩