الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ١٠٩معنى القصر أبدا، حتى يتخذه وطنا يتم فيه، والآخر أنه حيثما حل لطلب معاشه لغير غاية يعتقدها أتم الصلاة، وحيثما سافر أو حل بغاية يكون خروجه لها فإنه يقصر الصلاة بمعنى السفر.
مسألة: وعن المسافر، كم يجوز له من الأوطان إذا أراد تمام الصلاة؟ قال: معي؛ إنه يوجد في آثار قول أصحابنا أن يتخذ وطنين، وفي الصلاة وفي نسخة قال: معي؛ إنه يوجد في آثار أصحابنا، أنه يجوز له أن يتخذ وطنين، وفي بعض القول: لا يجوز إلا واحد، وقال من قال: إنه يتخذ ثلاثة أوطان، وقال من قال: أربعة أوطان، وأرجو أن يجوز له أن يتخذ ما شاء من الأوطان وطنا، ولا حد لذلك، وأكثر قول أصحابنا السائد؛ إنه أكثر ما يجوز له أن يتخذ وطنين، قال: ويروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «المسافر يقصر الصلاة، حتى يعزم على المقام»، قال: ولم يحِد حدا فيما يوجد، قلت له: فأنت متخذ نزوى وسلوت وكدم وطنا، وتتم فيهن الصلاة؟ قال: هكذا معي إني على ذلك.
مسألة: من الأثر، فهل يجوز للرجل أن يتخذ بلدين وثلاثة وأربعة وخمسة وعشرة مسكنا يتم فيهن الصلاة إنهن نزله؟ قال: إذا اتخذهن كلهن دار مقام فعليه التمام.
مسألة: وإذا أقر المسافر في بلد، ولو أقام فيه سنة أو سنين، وهو ينوي الرجوع إلى بلده إذا قدر، فعند أصحابنا أنه يصلي صلاة السفر إذا لم ينو الإقامة، وأكثر قولهم إنه يصلي كل صلاة في وقتها، وبعض رخص له الجمع.
مسألة: وإذا خرج رجل من أهل هجار إلى صحار، فأراد أن يقيم بها سنة أو أكثر، ولا ينوي فيها مقاما، ونيته الرجعة إلى بلده إلى أن خرج من صحار إلى نزوى في حاجة، فمر بهجار خاطفا أو عرس فيه حماره، يوما أو يومين فحضر وقت الصلاة، فعن أبي عبد الله وغيره؛ إنه يلزمه تمام الصلاة في بلده ولو كان مجتازا لم يحط رجله بها، ما لم يقطع نيته منها أن يتخذها دارا، ولو أنه نوى المقام بصحار واتخذها دارا، ولم يقطع بنيته من هجار، فإذا رجع إلى هجار في حاجة أو مرّ بها