بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ١١٣

الصلاة وقلع عموده، فإذا سار قصر الصلاة، وإن كان أهله في موضعهم وخرج هو في حاجته في سفر فتعدى الفرسخين، ويرجع، فإنه يقصر إذا تعدى موضعه ذلك بقدر ما لا يسمع الأصوات، وأحسب أيضا إن كان للبادي موضع معروف هو وطنه وسكنه، أنه يتم الصلاة فيه، فإن كان يخرج ويرجع إليه ولا ينوي المقام حتى يرجع إلى مكانه الذي فيه مقامه فيتم الصلاة، وإن كان هو لا يعتمد على المقام في موضع إلا حيث كان الكلأ والعشب، فهذا هو الذي حيث ضرب عموده ومكث أتم.

-ومن الكتاب- وإذا ضرب البادي عموده ولزمه التمام، وكان بينه وبين الجمعة حيث يلزم أقل من فرسخين، فعليه الجمعة.

مسألة: أحسب عن أبي بكر أحمد بن محمد بن أبي بكر، فالذي يوجد في صلاة البادي اختلاف، ففي بعض القول أن البادي حيثما ضرب عموده أتم الصلاة، وإذا سافر قصر، وبعض يقول: إذا كان له وطن أتم فيه، وإذا سافر إلى غيره قصر، والله أعلم.

ومنه؛ الذي عرفت في البادي إذا ضرب عموده ونوى المقام أنه يتم الصلاة، ويوجد أنه حيثما ضرب عموده أتم، وحيث سار قصر، وعرفت أنه كان متخذا موضعا وطنا، إن كان يقيم فيه أتم الصلاة، وإذا سافر قصر.

مسألة: ومن غيره؛ وقيل: إن صلاة الحيق، وصلاة السائح كصلاة البداة إذا سافروا قصروا، وإذا نزلوا لطلب المعيشة ونووا ذلك أتموا الصلاة.

مسألة: وعن الأعراب يحضرون القرى لثمرة القيظ، ويضربون عمدهم؟ قال: إنما يلزمهم التمام إذا ضربوا عمدهم في باديتهم، فأما في القرى فهو سفر، والبادي حيث نصب بضرب عموده لمبيت أو مقيل وهو سائر، فهذا سافر، ويقصر الصلاة ويجمع إن أراد، وكذلك إذا حضر في قرية للقيظ، ولم ينو المقام إلا للقيظ فهو مسافر، ويقصر الصلاة، وإذا خرج في موضع يتم فيه مسافر، فإذا

٣٬٥٢٩ / ٤٬٣٨٩