الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ١١٦ما لم يكن قعودا محدودا أو ما كان قعوده محدودا في طلب معاشه، فإنه يقصر فيه، ويعجبني هذا في صلاة الضارب في الأرض في طلب المعاش من أمور الدنيا، وأما الضارب في الأرض في عبادة الله وطاعته، لا لأمر الدنيا ولا لأسبابها، فيخرج عندي صلاته على وجهين: أحدهما، أنه يتم حيثما توجه حتى يتخذ وطنا يتم فيه، ويقصر فيما سوى ذلك، والآخر أن يقصر حيثما توجه حتى يتخذ وطنا يتم فيه، ويقصر فيما سواه، لثبوت القصر والتمام في التعبد في الصلاة، ويعجبني لهذا على الاختيار، أنه إذا دخل بلدا فقعد فيه اليوم واليومين مستريحا موطنا أن يتم فيه الصلاة، وأما في القرى أو في الفيافي أو في البحر، قصر في سفره ما دام مسافرا ضاربا في الأرض من حيثما قعد، ويمكن أتم، فهذا يعجبني في الصلاة لهذين الضاربين في الأرض لهذين المعنيين، وقد قيل في ذلك كله فيما معي، وإذا بطل حكم الوطن منه لم يتعر حكم المعنيين جميعا، لثبوت التمام على الإنسان مجملا، وثبوت حكم القصر عليه مجملا فلما زال ذلك كله في حضر ولا في سفر خرج حكمه كله في الحضر كله أو السفر كله، وعلى معنى الحضر والسفر الحضر والسفر فيه سواء، ما فسرت لك من المعنيين من الضاربين في الأرض، لأن لا يتعرى عند ذلك عن العبد في حال حكم التمام فيه على الإجماع من أمره، ولا حكم القصر على الإجماع من أمره لأنه في الأصل متعبد بهما في معانيهما، كالإنسان في رأيه الذي يلزمه على وجه التعبد، وبالعدل في ذلك، وقول المسلمين.
قال غيره: هكذا عندي، إنه قيل في السائح للعبادة والمعاش، والله أعلم.
مسألة: رجل له نساء في أربع قرى وله في كل قرية أموال ينوي في جميعهن الإقامة، لا على أن يقيم في واحدة الدهر، ولكن يقيم في جميعهن كل واحدة مدة ما أراد، ثم كذلك في الأخرى، أتم في الأخرى أيتم الصلاة في جميعهن على ما وصفت لك.
مسألة: رجل من بغداد والأهواز أو الكوفة، خرج في البحر ثم نوى السفر