الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ١١٧في البحر لأمر يرجو أينوي مقاما ببلد، ولا سفر في غير البحر، أيكون مسافرا أبدا، وعليه القصر أم يكون منزله كمنزلة الأعراب هو مسافر، ما لم ينو المقام ببلد من البلدان، فأما ما كانت نيته الرجوع إلى بلده، فإنه مسافر، وكذلك السائح الذي لا ينوي مقاما ببلده، وأما السائح الذي لا ينوي مقاما ببلده أرى صلاته صلاة المقيم، والله أعلم.
قال غيره: قول أبي سعيد الذي قبل هذه المسألة مكتوب بعدها، وهو عندي أنه رد فيها وتبين لها، والله أعلم.
-ومن كتاب الإشراف- قال أبو بكر: واختلفوا في المكاري والملاح وصاحب السفينة، تحضرهم الصلاة؟ فقالت طائفة: يقصرون الصلاة إذا سافروا، هذا قول الشافعي وابن الحسين وأبي ثور، وقال أحمد بن حنبل في الملاح إذا كانت السفينة يتم الصلاة، وقال المكاري الذي دهره في السفر يقصر، واختلفوا فيمن خرج من القرية الميل والميلين، ثم أقام بها يوما أو يومين، فقال مالك: لا يقصر حتى يخرج إلى حد ما يجب فيه الجمعة، ويقصر في قول الشافعي، إذا برز عن البيوت.
قال أبو سعيد: معي؛ إنه يخرج في قول أصحابنا، إن السفر عن الأوطان والإسكان سواء في بر أو بحر، وأن الأوطان تخرج مثل ذلك إذا اتخذ موضعا من المواضع وطنا أو سكنا، فهو سكنه في بر أو بحر، ويتم فيه الصلاة، ولا يخرج عندي أن تكون السفينة وطنا؛ لأنها ليست بمستقرة في موضع دون موضع، وإنما هي ظرف له ووعاء في الحضر والسفر سواء، وقد مضى القول فيما يجب للمسافر، وعليه لمن اتخذ الأوطان أو قطعها من معنى ثبوت القصر أو التمام، فهذه الفصول داخلة في ذكر ما مضى إن شاء الله.
مسألة: قال أبو الحسن: ومن كان من السياح ليس له وطن معروف، فالله أعلم به، ليس في هذه الأمة سياحة، في هذه الأمة الغزو في سبيل الله، فإن كان هذا الرجل سائر في الأرض، لا مال له ولا ولد ولا مستقر له ولا وطن، ولا مسافر