بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ١٢٥

الباب الثامن والعشرون

في صلاة الصبي

قلت له: وكذلك الصبي إذا كانوا أبوه مشركا، وأسلم هو قبل بلوغه، ما يصلي في حاله تماما أو قصرا، إذا كان البلد سكن والده؟ قال: يعجبني أن يصلي تماما؛ لأن الصلاة تمام حتى يعرف معنى القصر لقول الله تعالى: (وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلاَةِ ((النساء:101)، فإنما القصر عند الضرب في الأرض بمعنى السفر، وما لم يثبت ذلك فأسباب الصلاة عندي على أصل التمام، قلت له: فإن بلغ في بلد والده مسافرا فيه، فأسلم هو ووالده مشرك ما يصلي في ذلك البلد تماما أو قصرا؟ قال: يعجبني أن يصلي تماما، وينوي المقام حتى يخرج إلى ما لا شبهة فيه، وإن لم ينو المقام فلا أبصر له معنى قصر، إلا بثبوت سفر من بعد بلوغه، إلا أنه إن قطع الأوطان عن نفسه واعتقد أن لا يتخذ وطنا لم يبعد عندي أن يجوز له القصر، إذا لم يكن يثبت له بعد البلوغ، ولا عليه حكم مقام سفره، وإذا كانت الصلاة في موضع المقام تماما، وفي موضع القصر قصرا، وما لا يثبت حكم المقام فلا يبعد حكم ثبوت السفر، لثبوت الصلاة تماما أو قصرا، لا غير ذلك. قلت له: وكذلك الصبي الذي لا أب له، ويعجبني أن ينوي المقام ويصلي بالتمام حتى يخرج من الريب، قلت له: فإن جهل ذلك، وكان يصلي قصرا لظنه أنه مسافر، ما يلزمه في صلاته؟ قال: معي؛ إنه إذا صلى قصرا على اعتقاد، وظن

٣٬٥٤١ / ٤٬٣٨٩