الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ١٥٧الباب الثالث والثلاثون
ما أفضل صلاة الجمع أو القصر في السفر؟
قلت: وفضل الصلاة في وقتها بالقصر، أو يجمع أفضل؟ فعلى صفتك، فقد وجدنا في ذلك أقاويل من قول فقهائنا، فمنهم من قال: إذا أراد المسافر الجمع في الصلاتين لإحياء السنة، فذلك فيه الفضل؛ لأن الجمع سنة من سنن الإسلام أماتها الناس، ففي إحياء سنن الإسلام أفضل الثواب، وقال من قال: القصر أفضل لإحياء النوافل، وذلك نختاره لمن دامت إقامته ببلد لم يتخذه وطنا أن يقصر الصلاة في وقتها، وقال من قال من الفقهاء: إن كان إنما يعجز لعجز به فالقصر أفضل، وكل هذا من قول أهل المعرفة، فمن اعتمد منه قولا يصدق نيته لله نال فضله بمن الله، والحمد لله رب العالمين، وازدد من سؤال أهل البصر والورع. قال غيره؛ الذي حفظنا أنه يفرد بالقصر إذا أمكن، وإذا سار جمع.
مسألة: ذكر سعيد بن جعفر أن أباه حدثه أنه اختلف هو وعلي بن عزرة والأزهر بن علي، فقال جعفر: الجمع أفضل، وقال علي والأزهر: الإفراد أفضل، وذلك في طريق دما فلحقوا بموسى فسألوه؛ فقال: لو علم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الإفراد أفضل لأفرد، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع في الأسفار.
مسألة: قال أبو معاوية: بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع في السفر وفرق، وبلغنا عنه أنه إذا كان في المنزلة جمع الصلاتين في أول الوقت، فإذا حضر وهو في