الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ١٥٩مسألة: وقال من قال: إذا صلى الذي يجمع إحدى الصلاتين، ثم ذكر صلاة عليه، فإنه يصليها ثم يرجع يصلي هذه الثانية، إلا أن يخاف فوت هذه الحاضرة فيصليها، ثم يصلي الصلاة التي عليه، وكذلك الرأي –نسخة- وكذلك رأيي.
مسألة: وعن أبي عبد الله -رحمه الله- قال: ولو أن رجلا مسافرا كان نيته أن يفرد الصلاة، فتوانى حتى زال وقتها، ودخل وقت الآخرة، ثم أراد أن يجمع فإن له ذلك.
مسألة: -ومن الكتاب- ومن صلى الأولى في وقتها، وقد نوى الجمع ثم بدا له أن يؤخر الآخرة إلى وقتها فأخرها، فلا نقض عليه، ولا أحب إلا أن يصلي –وفي نسخة- يمضي على ما نوى قبل أن يدخل في الأولى، وكذلك إن صلى ثم نسي وظن أنه قد جمع وانصرف، ثم ذكر من بعد فإنه إن كان صلى الأولى في وقتها أخر الآخرة إلى وقتها إن أراد ذلك، وإن كان في موضعه، أو قريبا منه، ولم يباعد فصلى الآخرة، وتم على ما كان أراد من الجمع فذلك إليه، وإن كان إنما صلى الأولى بعد وقتها، ونسي حتى تباعد ذلك، فأحب أن يردهما.
مسألة: -ومن جامع أبي محمد- ومن الدليل على جواز الجمع بين الصلاتين، ما أجمع عليه الكل على وجوب الجمع بعرفة، ومن قول مخالفينا أن ذلك للمسافرين دون أهل مكة، والاعتبار في ذلك العذر والمشقة الذي تلحق بترك الجمع، وزعم بعض أصحاب أبي حنيفة أنهم أجمعوا أن الظهر لا يجوز تأخيرها بعرفة إلى وقت العصر، قلنا: وكيف يكون هذا أصل لها وجائز للمسافر أن يجمع صلاتين في حال سفره، ويضم الآخرة إلى وقت الأولى فيصليهما في وقت الأولى، والأولى في وقت الآخرة فيصليهما جميعا فيه، وكذلك في صلاة المغرب والعشاء الآخرة، لما روى معاذ بن جبل قال: غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، فكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا ارتحل وقد زالت الشمس جمع، وإذا ارتحل قبل أن تزول الشمس أخر الظهر وصلاها مع العصر قبل أن يمضي وقت العصر، وكذلك في