الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ١٦٤أصحاب الرأي: تؤخر الظهر وتعجل العصر، وتؤخر المغرب وتعجل العشاء ويثوب بالفجر.
قال أبو سعيد: معي؛ إن معاني قول أصحابنا ما يخرج في الصلاة في الغيم، نحو ما يروى عن أصحاب الرأي، أنهم يراعون أوقات الصلاة، ويؤخرون صلاة الظهر، حتى لا يشكوا أنها قد زالت، ويعجلون صلاة العصر، على معنى الاحتياط أن تكون قبل المغرب، وبعد أن يدخل وقتها في الاعتبار معهم، وكذلك يؤخرون صلاة المغرب حتى لا يشكوا أن الليل قد طلع ويعجلون العشاء الآخرة، حتى لا يشكوا أنهم صلوها في وقتها، وكذلك يؤخرون صلاة الفجر حتى لا يشكوا في معنى الفجر، أنهم يصلونها بعد طلوع الفجر والمذهب عندي في هذا التحري، أنه إذا كان الوقت من الصلاة لم يحن، وصلاها لم يقع في النظر، فإذا كان قد حان الوقت وانقضى وصلاها وقعت على حال، إما في وقتها وإما بدلا منها، والاعتبار في التحري يخرج عندي على هذا المعنى، أنه قد جاز في النظر أتم الصلاة حينئذ، فإن كان في الوقت فقد وافق، وإن كان في غير الوقت فقد صح البدل.
مسألة: -ومن جامع أبي محمد- وقال بعض أصحابنا: إن المبطون يجمع الصلاتين للمشقة عليه في الطهارة عند كل صلاة، والتعب الذي يلحقه، وكذلك قالوا يجوز الجمع في اليوم المطير للمشقة.
مسألة: -ومن كتاب الضياء- وللناس أن يجمعوا في اليوم المطير في أول الوقت الأولى وآخر وقت الآخرة، وليس لهم أن يجمعوا في وقت الآخرة، وإن جمعوا في وقت الأولى ثم أقلع المطر في أول صلاة الأولى فليصلوا الآخرة في وقتها، وإن لم يقلع المطر إلا في وقت الآخرة، فصلاتهم بالجمع تامة إن شاء الله، والمطر الذي يجوز فيه الجمع إذا كان مطرا شديدا يخاف منه، وأما الذي يجوز فيه التيمم، فالمطر الذي ينزل منه الآفات المخوف منها، مثل الحجارة وغيرها، فإذا كان كذلك وخاف الرجل على نفسه الهلكة أن يخرج من موضعه الذي كن فيه، أو اكتن به