الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ١٦٣المشقات، ومعاني الضرر في القيام بالصلاة في وقتها، ولأنه إذا ثبت معنى القصر في السفر بمعنى الترخيص، وقد قال الله تعالى: (إِن كَانَ بِكُمْ أَذًى مِّن مَّطَرٍ أَوْ كُنتُم مَّرْضَى ((النساء:102)، فقد ساوى بين المطر والمرض، وقال: (وَمَن كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ((البقرة:185)، فثبت بمعنى المرض الإفطار في الصوم في رمضان بنحو ما ثبت في السفر، فلما ثبتت هذه المعاني كان الجمع فيهما مشابها مستوى المعاني، وأما على غير معنى عذر، فلا يثبت عندي على معاني قولهم إجازة الجمع للمقيم، إلا أنه إن فعل، كما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى الأولى في آخر وقتها، وصلى الآخرة في أول وقتها جمعا معا وأبصر ذلك، ومعناه خرج ذلك مخرج الإفراد، لا مخرج الجمع؛ لأنه قد صلى كل صلاة في وقتها.
مسألة: -ومن جامع أبي محمد- وأما الجمع في الحضر الذي ادعاه بعض مخالفينا فيما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم جمع في الحضر، والله أعلم كيف كان جمعه، إن ما رووه صحيحا، وقد أجاز أصحابنا الجمع للمستحاضة في الحضر لروايات ثبتت عندهم عن النبي صلى الله عليه وسلم بإجازة ذلك، وأجاز بعض أصحابنا الجمع للمطبون في الحضر، وللصحيح في اليوم المطير للمشقة والضرورة أو لخبر عندهم في ذلك، وعندي أنه تبارك وتعالى له أن يبتلي هؤلاء، ويمتحنهم بأعظم من هذا، وإن كان عليهم في ذلك مشقة إذا صلوا، كل صلاة في وقتها وهم مقيمون، وقد كان روى ابن عباس أنه قال: من جمع بين الصلاتين في الحضر من غير عذر، فقد أتى بابا من أبواب الكبائر.
مسألة: -من كتاب الإشراف- روينا عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أنه قال: إذا كان في يوم غيم فعجلوا العصر وأخروا الظهر، وعن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: عجلوا الظهر والعصر، وأخروا المغرب، وعن الحسن وابن سيرين قال: تعجلوا العصر وتؤخروا المغرب، وقال الشافعي: إذا كان الغيم مطبقا تراعى الشمس، ويحتاط ويتوخى أن يصليها بعد الوقت، ويحتاط بتوخيها بما بينها وبين أن يخاف دخول العصر، وقال إسحاق: نحوا من ذلك، وقال