بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٢٠٩

الباب الرابع والأربعون

في صلاة من فتح عينيه وعن الرجل يصلي مستلقيا

وسعه ذلك ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها

أبو سعيد: قد قيل هذا، وأحسب أن بعضاً لم يجز له ذلك على الابتداء، ويعجبني إذا عرف عند أهل الخبرة بتلك العلة أن دواءها مثل ذلك فيما يرجى أن لا يضيق ذلك عليه.

مسألة: من-كتاب الإشراف- قال أبو بكر: واختلفوا في المرء يعالج عينيه فقالت طائفة: لا يجزيه إلا قائماً، أراد ابن عباس معالجة عينيه، فأرسل إلى عائشة وأبي هريرة وغيرهم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أرأيت إن مت في السبع كيف يصنع بالصلاة فترك معالجة عينيه، وكره ذلك عبد الله بن عبد الله بن عتبة، وأبو وائل ومالك بن أنس والأوزاعي، وفيه قول ثان، وهو أن يجزيه أن يصلي مستلقياً، هذا قول جابر بن زيد وأصحاب الرأي، قال أبو بكر: لا يجزيه، قال أبو سعيد معي كأنه يخرج في قول أصحابنا معنى الإجازة لذلك بما يشبه معنى الاتفاق، لأنه موضع خوف على البصر، وقد ثبت أن بالخوف تزول الفرائض وتتحول عن موضعها، من ذلك ما قال الله تبارك وتعالى: (الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ (وقد كان فرض الصلاة بالقيام على غير المشي والركوب لازماً، فبعلة الخوف زوال فرض القيام إلى المشي والسعي ما أطاق، فإذا خاف ولم يطق فراكباً، وركوبه ضرب من ضروب القعود، وكذلك ليس بمعدوم إذا زال، بهذه المعاني

٣٬٦٢٥ / ٤٬٣٨٩