الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٢١٠فرض القيام، وانحط إلى فرض القعود أن يتحول بذلك إلى التمام، إذا لم يكن الأمر بالقعود كما تحول عن القيام إلى القعود، إذا كان الأمر في القعود.
مسألة: ومن غير الكتاب، ومن نزل في عينيه الماء، فقيل له فإنك إذا فتحت الماء عن عينيك استلقيت سبعة أيام لا تصلي، إلا مستلقياً فلا بأس عليه بذلك، وقيل يصلي على قفاه وعلى جنبه، كل ذلك جائز، إذا لم يقدر على غير ذلك.
مسألة: وذكرت في رجل فتح الطبيب عينيه من الماء، وقال له نم على قفاك ولا تتحرك أياماً ولا تغسل عينيك بالماء، قلت ما عندك في ذلك؟ وما يجوز منه إذا كان لا يصلح إلا بذلك؟ فعلى ما وصفت فقد جاء الأثر بزوال الغرض عند الضرورات، فيما دون ذهاب البصر من الجدري وغير ذلك من العاهات، والبصر أعظم عندنا وأشد عدماً من غيره، ولا بأس بذلك عند الضرورات إذا رجا في ذلك عافية، وخيف من تركه تزايد العلل، وقد قيل: عن أبي معاوية -رحمه الله- أنه فتح العرق، وكان يصلي ولم يحل العقد عن نفسه، وصلى والدم بحاله، وقد حفظنا ذلك وعرفناه وغيره، مما هو دون النظر وقد جاء الأثر في هذا بعينه مما أحسب أنا وطئنا الأثر .. بإجازة ذلك، وأما صحة اعتماد اعتمده فيه بعينه، فلا أجدني أعتمد ذلك، ولا بأس بذلك عندنا على ما عرفناه فيما هو دونه، وأما الوضوء والصلاة فإن قدر على أن يمسح سائر جسده ويغسله بالماء، أو يغسل له فعل ذلك، ويتيمم لوجهه إذا كان لا يمس الماء وجهه كله، وإلا خاف على نفسه منه، فهكذا يتيمم ويصلي على قفاه بالإيماء، ويستقبل القبلة وتكون رجلاه مما يلي القبلة، ووجهه مقبل إلى القبلة، وهو مستلق على قفاه، وإن قدر أن يصلي على جنبه صلى على جنبه الأيمن، فإن لم يطق فالأيسر، فإن لم يطق فمستلقياً على قفاه على ما وصفت لك، هكذا عرفنا والله أعلم بالصواب.