الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٢٢٨أمن على نفسه أن يقع ويصلي قاعداً، ولا يمشي أحب إليّ من المشي لقول الله: (فَاذْكُرُواْ اللّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِكُمْ ((النساء:103)، ومن أمن في الركوب أكثر من القعود جاز له أن يركب عندي، وكان الركوب عندي هاهنا مثل القعود، لأن الراكب يومئ، ومعي؛ أنه يخرج في قول أصحابنا أنه إذا قضى صلاته بحال كان يسعه الصلاة لها حتى فرغ منها، ثم زال عند ذلك في الوقت فلا إعادة عليه، وإن دخل في الصلاة بمعنى الأفضل من الحالين، فاضطره الحال إلى شيء أرخص منه، من المعاني التي وصفت لك أو غيرها، بنى على صلاته على الحال الأفضل بحال الرخصة التي توسع بها، وإن دخل في حال الترخيص فزال عنه ذلك فقدر على الأفضل واللازم فيبتدئ صلاته بالأولى منهما، لأنه لم يتم صلاته على ذلك، ولأن الصلاة لا تتجزأ، وأحسب أنه في بعض القول من قول قومنا: إنه يبني على صلاته في الحالين جميعا، ويعجبني إذا خاف فوت الوقت إن ابتدأ الصلاة، وإن هو بنى عليها أتم صلاته في الوقت، فيعجبني هذا من قولهم أن يبني على صلاته على حسب هذا يخرج معاني ما ذكر، وهذا مثل الصبي يدخل الصلاة وهو لا يطيق القيام فيصلي منها ما صلى، ثم يطيق القيام، وكذلك يوجه فيها وهو يمشي من خوف، فيأمن على نفسه، ويقدر على القيام قبل أن يتمها، والراكب عندي إذا أمن وقدر على النزول مثل هذا، وتلحقه معاني هذا.
مسألة: ومن –جامع أبي محمد- وللإنسان أن يصلي إلى غير القبلة إذا خشي من التوجه إليها، وكذلك يجوز أن يصلي راكبا وراجلاً من طريق الإيماء، قال الله تعالى: (فَإنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَاناً (.