بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٢٢٧

صلاة الخوف، راكباً وماشياً، كما قال الله تعالى: (فَإنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَاناً (ويصلي راجلا ما أمن على نفسه، فإذا خاف صلى راكباً، والراكب يومئ للركوع والسجود، وهذا الفصل مما حكي أنه إذا انفصلت شرذمة للمسلمين خلف عدوهم، وخاف رجعة عدوهم عليهم من غير أن يرجعوا، أو يواقفهم فيستحيلوا إلى المواقفة، إلا أنهم خافوا، حسن عندي موضع صلاة الخوف، وأن يصلوا ركباناً ويأخذوا حذرهم، ومنه، قال أبو بكر: كان مالك والأوزاعي والشافعي وأحمد بن حنبل يرون أن يصلي الحاضر صلاة الخوف أربع ركعات، وكان سفيان الثوري يقول: إذا كنت بأرض تخاف السبع والذئب والعدو أن يأخذك أومأت إيماء حيث كان وجهك واقفاً كنت أو سائراً، وهذا على مذهب الأوزاعي والشافعي وإسحاق وأبيّ، وقال مالك: فيمن خاف أرضاً أو سبعاً صلى المكتوبة على دابته، فإذا أمن أعاد في الوقت، وقال أبو بكر: لا يعيدون، وقال محمد بن الحسن: إن كان لا يستطيع أن يقوم من خوف العدو وسعه أن يصلي قاعداً يعيد، وقال أبو بكر: لا يعيد، وكان الشافعي يقول: إن دخل الصلاة في شدة الخوف راكباً ثم نزل فأحب إليّ أن يعيد، فإن لم ينقلب وجه عن القبلة لم يعد، لأن النزول خفيف، وقال أبو ثور: أساء في الحالتين جميعاً ولا إعادة عليه، قال أبو بكر: كما قال ثور، قال أبو سعيد: معي؛ إنه يخرج في قول أصحابنا أن صلاة الخائف في غير مواقفة يجوز أن يصليها كما أمكنه وأمن فيها على نفسه، وأول ذلك القيام، فإن كان يأمن في القيام على نفسه من غير مشي ولا سعي صلى قائماً، وإن خاف إن ركع أو سجد أو قعد أومأ للركوع والسجود، وقرأ التحيات وهو قائم، فإن أمكنه إلى القبلة فذلك، وإن لم يمكنه فحيث كان وجهه إذا خاف على نفسه أو ماله، فإن لم يأمن على نفسه في القيام وأمن على نفسه في المشي من غير ركوب، ولا سعي أو يتم صلاته إن أمكنه، وحفظها ويومئ للركوع والسجود، فإن لم يأمن على نفسه سعى ولا يركب على ما أمن على نفسه في المشي حتى يصلي، لأن الراجل أولى من الراكب، فإن لم يحفظ صلاته قائماً ولا ماشياً، ولم يأمن على نفسه صلى راكباً على دابته، ويعجبني إن كان يأمن على نفسه، فإن قعد استتر، وإن مشى أو سعى

٣٬٦٤٣ / ٤٬٣٨٩