الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٢٣٥هذا قول إبراهيم النخعي وقتادة وإسحاق وحماد، واختلف فيه عن الثوري، فقال مرة: إذا أغمي عليه يوما وليلة قضى، وإن أغمي عليه أكثر من ذلك لم يقض، وبه قال أصحاب الرأي، وقال عن الثوري: إنه كان يعجبه في المغمى عليه أن يقضي عليه أن يقضي يوما وليلة، وقال الزهري وقتادة ويحي الأنصاري: إن أفاق نهارا صلى الظهر والعصر، وإن أفاق ليلا صلى المغرب والعشاء، وقال الشافعي: إن أفاق قبل المغرب بركعة صلى الظهر والعصر، وإن أفاق قبل المغرب بركعة صلى المغرب والعشاء، وقال مالك: إذا أفاق وعليه من النهار قدر ما يصلي فيه الظهر، وركعة من العصر قبل غروب الشمس، صلى الظهر والعصر جميعا، ولو لم يبق إلا قدر ما يصلي فيه أحدهما، صلى العصر والجواز عنده في إقامته قبل طلوع الفجر في صلاة المغرب والعشاء كذلك.
قال أبو سعيد: معي؛ إنه يخرج في معاني قول أصحابنا حسب هذا من الاختلاف، إلا أشياء داخلة في معنى الاختلاف، وإن لم تكن منصوصة، وذلك أنه يشبه من قولهم: إنه لا إعادة عليه في شيء مما أغمي عليه فيه، إلا صلاة أغمي عليه في وقتها أو صلاة أفاق فيها بقدر ما يصليها، وكذلك في الأول إذا أغمي عليه في وقتها من بعد أن مضى من وقتها بقدر ما لو قام توضأ وصلى، وقال من قال: مجملا إن عليه الإعادة ما أغمي عليه في وقته من الصلوات، وما أفاق في وقته بغير تفسير، وكأنه إذا أغمي عليه في وقت الصلاة كائنا ما كان في وقتها، كان عليه إعادتها إذا أفاق، وإذا أفاق في وقت الصلاة فعليه الصلاة لها، ولا إعادة عليه فيما سوى ذلك، وقال من قال: عليه إعادة صلاته يوم وليلة، ولو أغمي عليه أكثر من ذلك ولا إعادة عليه فيما بقي، وقال من قال: عليه إعادة جميع ما أغمي عليه في وقته في جميع الصلوات، فما كان من قولهم ذلك كله، فهو داخل في هذا بمعنى الترخيص والتشديد.