بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٢٣٤

-ومن الكتاب- والمجنون والمغمى عليه القضاء عليهما إذا أفاقا مع خروج وقت الصلاة، إذا لم يكن الوقت من قبل زوال العقل، لعدم الدليل على إيجاب ذلك عليهما. –ومن الكتاب- ولا تجوز صلاة السكران ولا المغلوب على عقله؛ لأن الفرض لا يجوز إلا بنية، ومن لم يقل بوجوب الفرض لم يجز فعله؛ لأنه لم يقصد إلى تأدية ما أمر به، وليس السكر بمسقط عنه فرض الصلاة التي خوطب بها في وقتها، وقد غلط قوم قولهم أن السكران نهي عن الصلاة في حين سكره، واحتجوا بقول الله تعالى: (لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّىَ تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ ((النساء:43) وليس التأويل على ما ذهبوا إليه؛ لأنه تبارك وتعالى لا يسقط عن المكلفين الفرائض لتشاغلهم عنها، ولا يفعل ما نهاهم عنه، والمعنى في ذلك أنه نهاهم عن السكر الذي لا يعقلون معه الصلاة، والله أعلم.

مسألة: -ومن جامع ابن جعفر- ومن أغمي عليه قبل دنو وقت الصلاة حتى ذهب وقتها، فلا بأس عليه، وإن أغمي بعد أن دخل وقتها فعليه البدل، ومن غيره؛ قال أبو عبد الله محمد بن المسبح: أخبرني وضاح بن عقبة أن من أغمي عليه في النهار فانتبه في الليل، فعليه بدل صلاة النهار، ومن أغمي عليه في الليل فانتبه قبل دخول النهار فعليه صلاة الليل هكذا، ومن غيره؛ قال: وقد قيل عليه بدل ما أغمي عليه قعد قليلا أو كثيرا، وقال من قال: لا بدل عليه فيما أغمي عليه، إلا الصلاة التي أغمي عليه فيها إذا توانى عن الصلاة بعد دخول وقتها بقدر ما لو قام إلى الصلاة توضأ وصلى أو صلاة انتبه في وقتها بقدر ما يقوم يتوضأ في وقتها يصلي.

مسألة: -من كتاب الإشراف- واختلفوا فيمن يقضي المغمى عليه من الصلاة إذا أفاق؟ فقالت طائفة: لا قضاء عليه، كذلك قال ابن عمر وطاووس والحسن وابن سيرين والزهري وربيعة ومالك والشافعي وأبو ثور، وقالت طائفة: يقضي الصلاة كلها، روي هذا القول عن عمار بن ياسر وعمران بن الحصين، وبه قال طاء بن أبي رباح وأحمد بن حنبل، وقالت فرقة ثالثة: يقضي صلاة يومه وليلته،

٣٬٦٥٠ / ٤٬٣٨٩