بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٢٣٨

الطائفة التي صلت مع الإمام الركعة الثانية، فيأتون مقامهم الذين صلوا فيه فيقصرون ركعتين وحدانا، ويتشهدون ويسلمون، ثم يأتون مقامهم فيقفون مع أصحابهم.

قال أبو سعيد: معي؛ إنه يخرج في معان الاتفاق من قول أصحابنا أن صلاة الحرب في المواقفة ركعتان جميع الصلوات، إلا الوتر، وقد مضى الدليل من كتاب الله تبارك وتعالى، ومن هاهنا وقع الاستدلال على أن صلاة الحرب غير صلاة السفر بالقصر، بمعنى الاتفاق، وإن صلاة المغرب ثلاث ركعات لا قصر فيها في السفر، لأنه لا يستقيم فيها القصر، وأن صلاة الخوف خارجة من معنى صلاة السفر، ومن معنى صلاة القصر وإنما مخصوص بها أنها ركعتان في السفر والحضر، وصلاة المغرب مثلها وداخلة فيه، وصلاة المواقفة على معنى قول أصحابنا، أنه يقيم الإمام الصلاة ويوجهون جميعا فيقومون منهم تلقاء العدو طائفة، وتصلي طائفة منهم مع الإمام وكلهم جميعا محرمون، فإذا صلى الإمام بالطائفة التي معه ركعة وأتم السجود، انتظر الإمام الطائفة التي تلقاء العدو، وانحرفت الطائفة التي من معه من خلفه، وكانوا في موضع الطائفة التي نحو العدو وجاءت الطائفة التي كانت نحو العدو، وكانت في موضعهم، ثم صلى الإمام بهم ركعة ثانية، والطائفة التي نحو العدو في مواضعهم، فإذا قعد الإمام قرأوا كلهم التحيات إن أمكن الطائفة التي نحو العدو وقعودا، وإلا فعلى حالتهم فإذا سلّم الإمام سلموا جميعا، والاختلاف في ذلك في صلاة المغرب لا غيرها، ومعي، إنه قد قيل: إنما تحرم الطائفة التي نحو العدو، وكانت أولى إذا صارت خلف الإمام في الركعة الثانية يوجهون قبل ذلك بقدر ما لا يشتغلون بالتوجيه عن صلاة الإمام، ومنه، قال أبو بكر: اختلف أهل العلم في الصلاة عند شدة الخوف، فقالت طائفة: تصلي ركعة وتومئ إيماء، قال جابر بن عبد الله: إنما القصر ركعة عند القتال، وقال طاووس والحسن البصري ومجاهد والحكم وحماد وقتادة يقولون: ركعة يومئ إيماء، روي ذلك عن الضحاك، قال: فإن لم يقرأ كبر تكبيرتين حيث كان وجهه، وقال إسحاق:

٣٬٦٥٤ / ٤٬٣٨٩