بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٢٣٩

يجزيك عند المسألة، وهو سل السيوف، وركعة يومئ بها إيماء، فإن لم يقدر فسجدة واحدة، وإن لم يقرأ كبر، لأنها ذكر الله، وقال ابن عمر يصلي ركعتين، وبه قال إبراهيم النخعي والثوري والشافعي، وهو مذهب الزهري والنعمان، ومذهب أكثر أهل العلم من علماء الأمصار من المهاجرين.

قال أبو سعيد: يخرج عندي على معنى الاتفاق من قول أصحابنا، إن صلاة الخوف وهي صلاة المواقفة، وإنها ركعتان في كل صلاة من الفرائض في سفر أو حضر، وصلاة الخوف مثلها ركعتان، ودليل ذلك من كتاب الله تبارك وتعالى: (إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ((النساء:101)، في معنى الخوف، (وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاَةَ فَلْتَقُمْ طَآئِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ وَلْيَأْخُذُواْ أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُواْ (إن هاهنا ركعة، لأنه لا يكون السجود إلا عن ركعة تامة، (فَلْيَكُونُواْ مِن وَرَآئِكُمْ وَلْتَأْتِ طَآئِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّواْ فَلْيُصَلُّواْ مَعَكَ ((النساء:102)، فثبت أنها ركعتان، وإن للإمام ركعتين، ولكل طائفة إذا تفرقوا ركعة واحدة، فإن لم يتفرقوا، وكان معناهم واحدا، وأمكنهم الصلاة جميعا، كان ركعتان للإمام والمسلمين جميعا، ولا يصلح أنها ركعة في حال، وهي صلاة ما قدروا أن يصلوا، فإذا لم يقدروا وصاروا إلى حد المسايفة، واختلاف الضرب صاروا إلى حد التكبير، ومنه، قال أبو بكر: كان الشافعي رخص في الصلاة في شدة الخوف، الاستدارة والتحرف والمشي القليل إلى العدو، والمقام الذي يقوم به وتجزئهم صلاته، ويضرب أحدهم الضربة بسلاحه أو يطعن الطعنة، فإما أن تتابع الضرب أو طعن طعنة فردها في المطعون، أو عمل ما يطول فلا تجزيه صلاته، وفي قول محمد بن الحسن: إن رماهم المسلمون بالنبل والسيوف قطع صلواتهم، قال: لأن هذا عمل في الصلاة يفسدها، وقال غيرهما: كل ما فعله المصلي في حال شدة الخوف، ما لا يقدر على غيره، فالصلاة مجزية، قياسا على ما وضع عنه من القيام والركوع والسجود، لعلة ما هو فيه من مطاردة العدو، قال أبو بكر: هذا أصح وأشبه بظاهر الخبر مع موافقة النظر.

قال أبو سعيد: معي، إنه يخرج في قول أصحابنا، ما مضى من ذكر صلاة

٣٬٦٥٥ / ٤٬٣٨٩