بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٢٤٠

المواقفة، وهي الخوف ولا يزال إلى حال المواقفة إلى أن يصير إلى حد الضرب والمضاء به، ويستحيلوا عن حد المواقفة، وصلاة المضاربة والمطاعنة مع اختلاف الضرب في قول أصحابنا بما يشبه معنى الاتفاق، إنه بالتكبير فقال من قال: خمس تكبيرات لكل صلاة، وقال من قال: ست تكبيرات، فإن صلى مصل وأطاق وحمل ذلك نفسه أن يصلي بالقراءة وتمام الصلاة في حد المضاربة، فهو أصح من حيث كان وجهه، لأنه إنما كان التكبير بدلا عن تمام الصلاة ترخيصا، ولا يقطع الصلاة عند الضرورة المضاربة، ولا المطاعنة، وقد جاء الأثر عن النبي صلى الله عليه وسلم بإباحة قتل الحية والعقرب للمصلي إذا جحفتا به في صلاة وخافهما، وأجمع على ذلك القول من أهل العلم، إلا أن بعضا قال يقتلهما، ويعيد صلاته، وبعض قال: لا إعادة عليه ولا فائدة في قتلهما مع الإعادة، وإنما أن يقتلهما ويمضي على صلاته، لأنه لا يمنعه شيء من الأشياء، الدفع عن نفسه، ولا يحيط عندها عمله، وكذلك في معارضة العدو، والدفع عن النفس بمثل هذا من الاختلاف، وأصح ذلك عندي أن لا إعادة عليه، فإن كان الوقت يفوت إن أعاد الصلاة من أولها لم يبين لي أن يكون في ذلك موضع اختلاف فيهما صلاته، وقد ثبت العمل فيهما في وقتهما، ويبدلهما في غير وقتها كلها، وإن أشبه ذلك عندي معنى الاختلاف، إن قدر عليها في وقتها، فذلك حسن إن شاء الله لمعنى الاحتياط.

مسألة: ومن -جامع أبي محمد- وصلاة الحرب إذا كانت جماعة لم تنفعه عندي بأقل من خمسة أنفس، لقول الله تعالى: (وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاَةَ فَلْتَقُمْ طَآئِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ وَلْيَأْخُذُواْ أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُواْ فَلْيَكُونُواْ مِن وَرَآئِكُمْ وَلْتَأْتِ طَآئِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّواْ فَلْيُصَلُّواْ مَعَكَ (، والطائفة في هذا الموضع اثنان فما فوقهما، لأنه قال فليصلوا معك.

مسألة: ومن –جامع ابن جعفر- وأما صلاة الحرب عند مواقفة العدو فركعة واحدة، فإذا أقيمت الصلاة، قام الإمام وقامت معه طائفة، ووجهت طائفة منهم وجوههم نحو العدو، وجهوا وأحرموا جميعا، فإذا رفع الإمام رأسه من السجدتين

٣٬٦٥٦ / ٤٬٣٨٩